كما فسر « العصف » ببقل الزرع « 1 » ، والريحان بالرزق « 2 » و « النحاس » بالدخان ، وأنشد قول الشاعر :
يضيء كضوء سراج السليط * لم يجعل اللّه فيه نحاسا « 3 »
و « العبقري » بالطنافس الثخان « 4 » .
ومادة الكتاب الأساسية هي الأحكام النحوية ، ففيه استعراض قد يكون شاملا لآراء الكوفيين عامة ، ولرأي المؤلف خاصة ذلك أنه حينما يذكر آية يتبع المنهج الآتي :
1 . يذكر أوجه الإعراب : مع بيان الأوجه المقروءة ، والممكنة إذ يقول :
« . . . ولو قرأ بكذا كان صوابا . ولا تقتصر أوجه الإعراب عنده على ما تظهر فيه العلامات المعروفة ، بل يبين كذلك ، في الحديث عن الأسماء والأفعال المبينة محل الإعراب ، وعوامله ، مع توسيع دائرة العامل ، حتى إنه يقول في إعراب قوله تعالى :
الر كِتابٌ
( هود - الآية 1 ) إن « كتاب » مرفوعة بحروف « الر » ويسميها « الهجاء » « 5 » .
2 . يستدل بأوجه القراءات ولو كانت من غير العشر : ويكاد يستقصي قراءة عبد اللّه بن مسعود في جميع الآيات التي استعرضها . ويدل أصلها عليها أنها في عصره ما زالت مدونة ، ولقد ذكر مرة أنه رأى مصحفه ، فقال ورأيت في بعض مصاحف عبد اللّه
( وَثَمُودَ فَما أَبْقى )
[ النجم / 51 ] بغير ألف ( معاني القرآن ج 3 ص 102 ) ومن المعروف أن ابن مسعود كان ممن استقر بالكوفة ، وأخذ عنه قراؤها « 6 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 113 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 114 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 7 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 120 .
( 5 ) معاني القرآن ، ج 2 ص 3 .
( 6 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 102 .