تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فمن ذلك قوله بحذف « القول » في عدة آيات منها
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
( البقرة - الآية 127 ) فقبل « ربنا » حذفت « ويقولان » وهي في قراءة عبد اللّه بن مسعود « 1 » . ويرجع الفراء النصب بعد حتى في قوله تعالى :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
( البقرة - الآية 214 ) ويذكر أن في قراءة عبد اللّه بن مسعود « وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول الرسول » . وفي هذا حسب رأيه دليل على تطاول الفعل قبل حتى . وهذا ما يؤيد النصب « 2 » . 3 . كلما استعرض آية تتضمن حكما من النحو ، بيّن أحكام أهم المسائل المماثلة معطيا أمثلة مشابهة من القرآن الكريم : وغالبا ما يستأنس بالشواهد الشعرية ، ومن الأمثلة في هذا : عند قوله :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا
( البقرة - الآية 212 ) . أوضح جواز تذكير الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا واسمه مشتق من فعل في مذهب المصدر . ومثله عنده
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
( البقرة - الآية 275 ) ،
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
( الأنعام - الآية 104 ) .
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
( هود - الآية 67 ) . لأن كل هذه الأسماء تتنزل منزلة المصدر وهو مذكر غالبا ، وبعد ما يقول إن العرب لا تكاد تذكر الفعل المسند إلى الأسماء الموضوعة المؤنثة ، والاسم الموضوع عنده هو ما يعرف باسم العين . ويتوسع في البحث ، ويستطرد قول اللّه جل وعلا :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
( النحل - الآية 66 ) ، ويعلل عود الضمير المفرد المذكر على الأنعام باعتبار « النعم » وهو مذكر . ومثله في الشعر :
« ألا إن جيراني العشية رائح »
ويذكر أن يونس أنشده :
أرى رجلا منهم أسيفا كأنما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 78 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 133 . ( 3 ) معاني القرآن ، ج 1 ص 125 - 127 .