ينتفع بالنظر في هذا الكتاب كبير نفع لأنه لم ينظر فيه نظر ناصح لنفسه ولا شاكر لمن وصل إليه العلم من جهته ولا صادق في روايته عنه ما أخذ منه ، فإنه سرق بعضا وادعاه لنفسه وستر حق صاحبه فلم يشكره ونقل عنه مسائل وعزاها إلى الخليل « 1 » .
ويعرف للفراء زهاء عشرين كتابا ، من أهمها كتاب الحدود الذي فصل ابن النديم محتوياته « 2 » وكتاب معاني القرآن الذي طبع بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم .
وأغلب النحاة واللغويين في هذه الفترة كتبوا كثيرا من المؤلفات بعنوان « معاني القرآن » ، وبعضهم يسمي كتابه « مجاز القرآن » أو « تأويل مشكل القرآن » .
ومن الكتب المتداولة والمعروفة من هذا النوع ، كتاب « مجاز القرآن » لمعمر بن المثنى أبي عبيدة وكتاب معاني القرآن للأخفش ، وكتاب « معاني القرآن » للفراء ، و « تأويل مشكل القرآن » لابن قتيبة .
والذي يهمنا في هذه الصفحات هو كتاب الفراء ، بوصفه نموذجا يمثل المنهج السائد في تلك الفترة ، ويبسط آراء نحاة الكوفة . والكتاب لا يهتم بمعاني الألفاظ إلا في حالات نادرة يتعلق أكثرها بالغريب ، مثل « المن » و « السلوى » حيث قال إن السلوى طائر « 3 » ، كما فسر الجبت والطاغوت بأنهما حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف « 4 » ، وقد تعرض كذلك لتوضيح الكلمات التي يتقارب معناها ، مثل الظن والخوف ، في قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) ( نوح ) . وقال إن الرجاء قد يأتي بمعنى الخوف مستشهدا بقول الشاعر :
إذا لسعته النحل يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل « 5 »
هامش
( 1 ) الإنباه ، ج 4 ص 14 .
( 2 ) الفهرست ، ص 106 .
( 3 ) معاني القرآن ، ج 1 ص 38 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 273 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 265 وخالفها : هاجمها .