إضمارا وهذا مبتدأ كقوله : « إن أمة اللّه ذاهبة وليس الطيب إلا المسك » « 1 » .
ومن هذه الأمثلة يمكن استنتاج رأي سيبويه في إعمال « ما » عمل ليس ، وهو تفضيله للإضمار بدلا من اعتبارها عاملة عمل الفعل ، فقال إنه قليل لا يكاد يعرف ، وإذا سمع في كلام العرب ، فالوجه والحدّ أن تحمله على الإضمار .
* استوى الماء والخشبة ، جاء البرد والطيالسة ، لو تركت الناقة وفصيلها ، إنك ما وخيرا ، كيف أنت وقصعة من ثريد :
هذه الأمثلة أوردها سيبويه في بابين أحدهما باب المفعول معه ، قائلا : إنه « باب ما يظهر فيه الفعل وينتصب فيه الاسم » « 2 » ، ثانيهما باب معنى الواو فيه كمعناها في الباب الأول إلا أنها تعطف الاسم هنا على ما لا يكون ما بعده إلا رفعا على كل حال « 3 » .
في الباب الأول ، ينتصب الاسم بالفعل الذي قبل الواو ، لأنها لم تغير المعنى ، وبرهن هنا على إعمال الفعل بأنه قبيح أن تقول : اقعد وأخوك ، حتى تقول اقعد أنت وأخوك . أما في الباب الثاني فإن عمل الفعل لم يظهر في مثل قولك : كيف أنت وقصعة من ثريد .
مع أن سيبويه أقر هنا ثلاث قواعد : وفقا للأمثلة المذكورة ، وهي :
أولا : النصب بعد الواو ، التي بمعنى « مع » مثل جاء البرد والطيالسة ، ومثل قول الشاعر :
فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال « 4 »
ثانيا : النصب بعد « أن » و « ما » مع الواو ، مثل قول العرب ، إنك ما وخيرا ، ومثل قول الشاعر :
هامش
( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 147 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 297 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 299 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 298 .