وهو يريد أن ينبه على بعض الاستعمالات النادرة ، حيث قال : « جاء » هنا حلت محل « كان » كما أن « عسى » بمنزلتها في قولهم « عسى الغوير أبؤسا » ، وكما جعلوا « لدن » مع غدوة منونة في قولهم لدن غدوة . ويزيد قائلا : ومن كلامهم أن يجعلوا الشيء في موضع على غير حاله في سائر الكلام « 1 » .
وهذا ما لاحظه في تعبير « ما جاءت حاجتك » لأن « ما » فيها اعتبرت مؤنثة ، واستعمل فعل « جاء » بدلا من « كان » .
* وامن حفر بير زمزماه :
في باب ما لا يجوز أن يندب ، يقول سيبويه : « وذلك قولك ، وارجلاه ، وزعم الخليل - رحمه اللّه - ويونس أنه قبيح وأنه لا يقال ، وقال الخليل إنه قبيح لأنك أبهمت » .
وزعم أنه « لا يستقبح وامن حفر بئر زمزماه ، لأن هذا معروف بعينه » « 2 » .
وهنا ما عناه ابن مالك حين قال :
ما للمنادي اجعل لمندوب وما * نكر لم يندب ولا ما أبهما
ويندب الموصول بالذي اشتهر * كبئر زمزم يلي وامن حفر
* هذا جحر ضب خرب :
يقول سيبويه ومما جرى نعتا على وجه الكلام : « هذا جحر ضب خرب » فالوجه الرفع ، وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم ، وهو القياس لأن الخرب نعت الجحر ، والجحر رفع ، ولكن بعض العرب يجره » « 3 » ،
ولقد بقي هذا المثال عند النحويين فيما بعد وسمّوه بالجر بالمجاورة ، ورأوا مثله في قول امرئ القيس :
كأن أبانا في أفانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمّل
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 51 .
( 2 ) سيبويه : الكتاب ، ج 2 ص 227 - 228 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 436 .