تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والطريف في الأمر هو التعليل الذي أعطاه سيبويه لهذا النوع من الاستعمال فهو يقول « فجروه لأنه نكرة كالضب ، ولأنه في موضع يقع فيه نعت الضب ، ولأنه صار هو والضب بمنزلة واحدة ، ألا ترى أنك تقول هذا حبّ رمان فإذا كان لك قلت هذا حب رماني ، فأضفت الرمان إليك وليس لك الرمان ، إنما لك الحب » « 1 » .

* خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها :

لقد أورد النحاة هذا المثل لبيان أن الحال قد تكون غير متنقلة ، وإن كان الانتقال أغلب ، مثل ما يقال جاء زيد راكبا ، وغير المنتقل ، وهو دعوت اللّه سميعا . و « أطول » في المثال المذكور . ثم يبدل مكان الاسم اسم آخر فيعمل فيه كما عمل الأول . أما سيبويه فقد أورده في باب قال عنه « هذا باب من الفعل يستعمل في الاسم ، ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسم آخر فيعمل فيه كما عمل في الأول وذلك قولك رأيت قومك أكثرهم » « 2 » . ثم شرح فيه مجموعة من أحكام البدل والتوكيد ، وبين المواضيع التي يختلف فيها الإعراب حسب تركيب الجملة ، فقد تقول رأيت متاعك بعضه فوق بعض ، ورأيت متاعه بعضه أحسن من بعض ، ومررت بمتاعك بعضه مرفوعا ، وبعضه مطروحا ، ثم بيّن أنه مما جاء في النصب على الحال فقال : « إنّا سمعنا من يوثق بعربيته يقول : خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها » « 3 » .

* له علي ألف درهم عرفا :

هذا المثال أتى به سيبويه في باب « ما يكون المصدر فيه توكيدا لنفسه نصبا » « 4 » . وذلك في قولك له : علي ألف درهم عرفا ، ومثل ذلك قول الأحوص :
هامش
( 1 ) المصدر والصفحة نفسهما . ( 2 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 150 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 155 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 38 .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 105 | محمد المختار ولد أباه / محمد توفيق أبو علي