* قالت حنان :
يمثل سيبويه بهذا التعبير عن حكم اصطلح عليه فيما بعد ب « الأمر والشأن » ، ويفرق بين هذا الاستعمال في الإخبار والاستعمال في الدعاء فيقول في باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره من المصادر في غير الدعاء :
« وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقال له كيف أصبحت ؟ فيقول : حمد اللّه وثناء عليه ، كأنه يحمله على مضمر في نيته هو المظهر ، كأنه يقول : أمري وشأني حمد اللّه وثناء عليه ، ولو نصب لكان في نفسه الفعل ، ولم يكن مبتدأ ليبني عليه ، ولا ليكون مبنيا على شيء هو أظهر .
وهذا مثل بيت سمعناه من بعض العرب الموثوق به يرويه :
فقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف
لم ترد حنّ ، ولكنها قالت أمرنا حنان ، أو ما يصيبنا حنان ، وفي باب آخر ، وهو باب ما يجيء من المصادر مثنى منتصبا على إضمار الفعل المتروك إظهاره .
يقول : « ومن العرب من يقول سمع وطاعة ، أي أمري سمع وطاعة بمنزلة » :
فقالت حنان : ما أتى بك ها هنا .
وكما قال سلام : « والذي يرتفع عليه حنان وسمع وطاعة غير مستعمل » « 1 » .
فهذا المثال جعله نموذجا ، في حالة الإخبار عن أمر أضمر فصار مرفوعا ، بينما خص النصب بالمصادر التي جاءت للدعاء .
ويظهر هذا في قوله تعالى :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
( هود - الآية 68 ) و ( الذاريات - الآية 25 ) ، فكان السّلام الأول دعاء والثاني خبرا .
هامش
( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 319 - 320 .