تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
هذه الأمثلة جاءت في الكتاب في بابين ، وهما : باب الإضمار في « ليس » وكان كالإضمار في « إنّ » « 1 » وفي باب الحروف التي أجريت مجرى حروف الاستفهام وحروف الأمر والنهي وذلك قولك « ما ضربت زيدا » « 2 » . فأراد سيبويه أن يفسر هذا الإضمار في قول بعض العرب « ليس خلق اللّه مثله » لأنه لو لم يكن فيه إضمار لم يجز أن تذكر الفعل بدون عمل ، ولكن فيه إضمار مثل ما هو في « أنه أمة اللّه ذاهبة » ، ومنه قول الشاعر :
وليس كل النوى تلقى المساكين
ومثله قول آخر :
إذا متّ كان النّاس صنفان شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنع
وقال بعضهم « كان أنت خير منه » ، كأنه قال « إنه أنت خير منه » ، ومثله قوله تعالى :
كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
( التوبة - الآية 117 ) ، وجاز هذا التفسير لأن معناه كادت قلوب فريق منهم تزيغ ، كما قلت « ما كان الطيب إلا المسك » ، على إعمال ما كان الطيب إلا المسك فجاز هذا إذ كان معناه ما الطيب إلا المسك . وقال هشام أخو ذي الرمة :
هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها * وليس منها شفاء الداء مبذول « 3 »
وفي الباب الثاني ، أي في « باب الحروف التي أجريت مجرى الحروف التي أجريت مجرى حروف الاستفهام » ، يقول : وزعم خلق اللّه أشعر منه وليس قالها زيد وقال حميد الأرقط .
وأصبحوا والنّوى عالي معرسهم * وليس كل النوى تلقى المساكين
هذا كله سمع من العرب ، والوجه والحدّ أن تحمله على أن في « ليس »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 69 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 147 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 والصفحة نفسها .