وعلى أنّ « إلّا » في معنى « لكنّ » ، لأنّ « لكنّ » تحقيق و « إلّا » تحقيق .
فأما قول الآخر : « 1 »
والحرب لا يبقى ، لجا * حمها ، التّخيّل ، والمراح
إلّا الفتى الصّبّار ، في النّ * جدات ، والفرس الوقاح « 2 »
يعني : إلّا أن يكون الفتى الصبّار والفرس . ومثله : « 3 »
عشيّة لا تغني الرّماح ، مكانها * ولا النّبل إلّا المشرفيّ المصمّم
يعني : إلّا أن يكون .
فأما قول الآخر : « 4 »
ما رام سرّك إنسان ، فيعلمه ، * إلّا الصّحيفة ، والهادي ، والقلما
. . . وإنّما أخبرتك ب « لكن » « 5 » ، لأنّه خارج من الكلام الأوّل .
ومثله قول اللّه ، تبارك وتعالى : « 6 »
( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ) .
فهذا استثناء من غير لفظه أيضا . ومثله : « 7 »
( قُلْ : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ ،
هامش
( 1 ) سعد بن مالك . الكتاب 1 : 366 وشرح الحماسة للمرزوقي ص 501 والخصائص 2 : 252 والمحتسب 2 : 326 والخزانة 1 : 225 و 2 : 4 وفي الأصل : « لصاحبها » .
والجاحم : المتقد . والتخيل : والخيلاء . والمراح : النشاط .
( 2 ) النجدة : الشدة . والوقاح : الصلب الحافر .
( 3 ) لضرار بن الأزور . الكتاب 1 : 366 والأشموني 2 : 147 . والعيني 3 : 109 والخزانة 2 : 5 . وتغني : تنفع . ومكانها أي : في مكان الحرب . والمشرفي : السيف المنسوب إلى مشارف الشام . والمصمم : الماضي في العظم .
( 4 ) سقط جواب أما . وفي الأصل : « والحادي » . والهادي هو اللّه سبحانه .
( 5 ) كذا بالسكون . وهو صحيح فيما يلي .
( 6 ) الآية 20 من الليل .
( 7 ) الآية 65 من النمل .