الورقة الأخيرة ، بعد تمام معاني اللام ألفات : « كمل الكتاب ، والحمد للّه كثيرا . تمّت في شهر اللّه المعظّم ، سنة 865 المصطفويّة » .
والجدير بالملاحظة أنّ هذه النسخة أصغر من النسختين المتقدّمتين ، وأقلّ منهما مادّة . فهي لا تضمّ « اختلاف ما في معانيه » ، ولا ما انفردت به نسخة قولة في آخرها ، بالإضافة إلى النقص الكبير الذي أصاب النصّ فيها لكثرة الخروم والتقطّع . ويظهر هذا جليّا في اختصار بعض أقسام الموضوعات النحويّة . فالنصب مثلا هو في نسختي الأصل و « ق » واحد وخمسون وجها ، وفي نسختنا هذه ثمانية وأربعون وجها . وقريب منه ما في جمل اللام ألفات .
ولعل هذا يرجّح أنها قد نقلت من نسخة تمثّل أقدم أمالي الكتاب .
ويلاحظ أيضا أنّ هذه النسخة تشارك « ق » في كثير من خلاف الرواية ، والنقص والزيادة ، والتقديم والتأخير ، والتصرّف في العبارة والكلمات والشواهد والأمثلة . وأبرز ذلك اتفاقهما في عدد وجوه الرفع ، ووجوه الجزم ، وجمل التاءات ، وجمل الواوات . إلّا أنّها تخالف « ق » أيضا في مثل ذلك ، وتضمّ زيادات وتصويبات متميّزة ، في نسبة بعض الشواهد وتوجيهها وروايتها ، ساهمت في تسديد النصّ وترميم بعض ثغراته . ولهذا اعتمدتها « 1 » في التحقيق ، ورمزت إليها بالحرف : ب .
منهج التحقيق :
يتبيّن ممّا ذكرت أنّ بين النسخ الثلاث اختلافا كبيرا ، في الزيادة والنقص ، والتقديم والتأخير ، وفي العبارات ونسق المفردات ، واللفظ والضبط والإعجام ، وخلافا ظاهرا في توزيع الفقر والشواهد ، والتعليقات والتوجيهات . حتّى لكأنّ هذه النصوص كانت أمالي ثلاثا ، ألقيت في مجالس مختلفة ، وليست تصنيفا لكتاب واحد . وقد ولّد هذا لديّ كثرة وافرة ، من التعليقات التي تجمع اختلاف النسخ وأشكال التعبير .
هامش
( 1 ) قمت بهذا في زيارة لإستانبول ، ولم يتيسر لي تصوير النسخة حتى الآن .