تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
[ الثالث ] : وهو ( ما ) الصلة الزائدة . وهو قوله :
فَبِما رَحْمَةٍ
« 1 » . وإنما سميت صلة ؛ لأن الكلام يوصل بها . [ الرابع ] : وهو ( ما ) التي للنفي . ترفع الاسم ، وتنصب الخبر : فتقول : ما زيد قائما . لأنها حرف بمنزلة : هل ، وبل . [ واعلم ] « 2 » أن من : إنما تكون للعقلاء ، ولا تكون لغير العقلاء . وما : إنما يكون لغير العقلاء . [ فإن قلت ] : قال اللّه تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
( 5 ) « 3 » ، أقسم اللّه سبحانه وتعالى بذاته ، ب ( ما ) وهو تعالى عالم . فعلم بهذا أن ( ما ) يستعمل في العقلاء . [ الجواب ] : قلنا : ليس كذلك ، وذلك لأن ( ما ) هناك ، المصدرية . فالتقدير : والسماء وبنائها . [ فإن قلت ] : فقد قال اللّه تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 4 » ، ومعلوم أن النّسوان من جملة العقلاء . [ الجواب ] : قلنا ليس كذلك ، وذلك لأن ( ما ) هناك ، صفة للعقلاء . و ( ما ) يكون صفة للعقلاء . فالتقدير : فانكحوا المحلّلة من النساء . وأما ( أيّ ) فقد تقدم شرحه في باب الموصول « 5 » . والظروف : متى ، وأين ، وكيف ، وأنّى ، وأيّان ، وأيّ حين . اعلم أن ( متى ) ظرف زمان . ويكون [ 168 / أ ] خبرا عن الحدث ، ولا يكون خبرا عن الجثة . تقول : متى انطلاقك ؟ . ولا يجوز : متى زيد ؟ . فإن قلت : متى زيد قائم ، وعلقت ( متى ) بقائم ؛ جاز . ولو قلت : متى زيد قائما ؛ لم يجز أن تنصب : قائما ، على الحال ؛ بخلاف ( أين ) لأن ( متى ) زمان ، فلا يكون زيد مبتدأ ، و ( متى ) خبره . كما يكون ( أين ) خبر زيد . وقولهم : متى أنت وبلادك ؛ إنما جاز لأن المعنى : متى عهدك ببلادك ؟ . فعهدك : حدث محذوف . فلما حذف المضاف انفصل المتصل ، فصار ( الكاف ) ( أنت ) كقوله تعالى :
فَنِعِمَّا هِيَ
« 6 » ؛ أي فنعما إبداؤها . فحذف الإبداء ، فانفصل فصار ( ها ) ( هي ) . فكذا . هاهنا . وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ
« 7 » ، فتقديره : متى البعث ؟ . ف ( هو ) كناية عن البعث . و ( أين ) ظرف ، سؤال عن المكان . و ( كيف ) ظرف . سؤال عن الحال . [ فإن قلت ] : فكيف : اسم . ولا تعلّق له بالزمان ، فكيف يقع عليه اسم الظرفية ؟ . [ الجواب ] : نعم . ولكن معناه يدل على الظرفية . لأن معنى ( كيف ) : على أي حال ، وأيّ حال : ظرف زمان . و ( أيّ حين ) حين : ظرف . وأيّ : اسم ، ولكن ، لما أضيف إلى الظرف ، اكتسى منه الظرفية .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 159 . ( 2 ) الأصل غير واضح . ( 3 ) 91 : سورة الشمس 5 . ( 4 ) 4 : سورة النساء 3 . ( 5 ) ص 369 . ( 6 ) 2 : سورة البقرة 271 . ( 7 ) 17 : سورة الإسراء 51 .