( الجواب ) : ليس كذلك . وذلك لأن ( أفعالا ) يكون جمعا للأبنية الثلاثية كلها إلا ( فعلا ) بسكون العين فإن جمعه يأتي على ( أفعل ) . على أن جموع الثلاثي كلها تتداخل . فيجوز أن يكون أصله ( فعلا ) ثم يأتي جمعه على : ( أفعال ) هذا كما تقول في : الزمن وذلك لأن جمعه يأتي على ( أزمن ) مع أن القياس يقتضي أن يكون جمع ( فعل ) ( أفعالا ) ثم إنه يأتي جمعه على هذا . فكذلك أيضا هاهنا وجب أن يكون بهذه المثابة لأن جموع الثلاثي تتداخل والدليل على أن أصله : سمو ( قول الشاعر ) :
352 - باسم الذي في كلّ سورة سمه « 1 » * . . .
وأصله : سموه ، ولكنه حذفت الواو للمعنى الذي ذكرناه .
وأما : اثنتان ، واثنان فأصلهما : ثنوان وثنوتان لأن أصله : ثنو أو : ثني . فالمحذوف هو الياء أو الواو على اختلاف النحاة ولكنهم لما حذفوا الياء قالوا : ثنتان وهذا لا واحد له لأنّ واحده من غير لفظه ، وهو : واحد . وكذلك جمع القلة إلى العشرة لا واحد له من لفظه وهو : أثناء .
وأما است ، فإن أصله : سته بدليل قوله : أستاه وستيه ولكنهم حذفوا الهاء كما حذفوا الواو ، لأن بين الهاء وبين حروف المد واللين مشابهة لأنها من مخرج واحد فلما حذفوا الهاء بقي الاسم على حرفين فأسكنوا الأول وأدخلوا عليه ألف الوصل فقالوا : است والدليل على أن بين الهاء ( 166 / ب ) وبين حروف المد واللين مشابهة هو : أنهم أبدلوا الهاء من الألف في قولهم : هرقت وأرقت وأبدلوا الألف من الهاء وهو في قولهم : ماء وذلك لأن أصله : ماه بدليل قولهم : مويهة ، وأمواه .
وابنم : الميم زائدة وهو : ابن « 2 » . وقالوا « 3 » : سه في : أست وأصله : سته فحذفوا التاء والدليل
هامش
( 1 ) من الرجز ، وبعده :قد وردت على طريق تعلمهوهو بلا نسبة في : المقتضب 1 : 229 ، والإنصاف 1 : 16 ، وشافية ابن الحاجب 2 : 285 ، وابن يعيش 1 : 42 ، واللسان ( سما ) 14 : 401 .
( 2 ) إن الناسخ انتقل نظره فحجب عنا ما تكلم به جامع العلوم عن لفظة ( ابنم ) . ومجمل ما قال النحويون واللغويون أن الميم في ( ابنم ) زائدة كميم زرقم . والزرقم : الأزرق الشديد الزرق واللام منه محذوفة إذ الأصل ( بنو ) .
يقال : هذا ابنك ويزاد فيه الميم فيقال : هذا ابنمك فإذا زيدت الميم فيه أعرب من مكانين فقيل : هذا ابنمك فضمت الميم وأعرب بضم النون وضم الميم ومررت بابنمك ورأيت ابنمك ، تتبع النون الميم في الإعراب والألف مكسورة على كل حال ومنهم من يعربه من مكان واحد فيعرب الميم لأنها صارت آخر الاسم ويدع النون مفتوحة على كل حال فيقول : هذا ابنمك ومررت بابنمك ورأيت ابنمك وهذا ابنم زيد ومررت بابنم زيد ورأيت ابنم زيد قال حسان :ولدنا بني العنقاء ، وابني محرّق * فأكرم بنا خالا ، وأكرم بنا ابنماوقال الآخر :. . . * ولم يحم أنفا عند عرس ولا ابنمينظر : اللسان ( بني ) 14 : 89 ، 90 ، وشرح الشافية 2 : 250 ، 252 .
( 3 ) من حق هذه العبارة أن تأتي بعد شرحه لفظة ( است ) إذ لا علاقة لها بما قبلها .