تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الاستفهام ، وجميع الظروف المستفهم بها ، إذا كانت ملغاة غير مستقرات ، نحو قولك : إنما قام زيد . ف ( قام ) فعل ماض . وزيد : رفع بفعله ، وفعله : قام . وإنما زيد أخوك . فزيد : رفع بالابتداء . وأخوك : رفع خبر المبتدأ . وإنما ( ما ) ملغاة في جميع المواضع . وأما إذا كانت مستقرة ، غير ملغاة ؛ فإن الكلام يتغير بدخولها عليه . وهو نحو قولك : أين زيد قائما . وذلك لأن ( أين ) مستقرّ ، هاهنا ، لأن ( زيد ) رفع بالابتداء . و ( أين ) الذي قد تقدم ، الذي هو الاستفهام : خبره . وإذا كان كذلك ، فإنه يختلف ، ويتغير ، فينصب ( قائم ) الذي بعده على الحال . والعامل فيه ، إنما هو الظرف . والتقدير : أين استقرّ زيد قائما . وكذلك ، أيضا ، في سائر [ 169 / ب ] أخواتها ، إذا كانت ملغاة ، فإنه لا يتغير الكلام بعدها . تقول : إنما زيد أخوك ، ولكنما جعفر منطلق ، وكأنما أخوك الأسد ، ولعلما أنت حاكم . فهذه كلها إذا كانت ملغاة ، فإن الكلام ، بعدها ، لا يتغير . وأما ( ليتما ) خاصة ؛ فإن جعلت ( ما ) فيها كافة ، بطل عملها . وإن جعلتها زائدة للتوكيد ، لم يتغير نصبها . وإنما كان ( ليتما ) كذلك ، لأنه استعمل كذا ما كافة وإن شئت قلت : ليتما أخاك قائم . وينشد بيت النابغة ، على الوجهين : بالرفع والنصب :
357 - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ، ونصفه فقد « 1 »
وتقول : قمت إذ زيد جالس . وتقول أين زيد قائم ، وقائما ، على ما تقدم إذا كان مستقرا ؛ نصبت قائما ، وجالسا ، على الحال . وإذا قلت : متى زيد قائم رفعت ( قائما ) البتة . لأن ( متى ) ظرف زمان . وظروف الزمان ، لا تكون أخبارا عن الجثث . ولكن لو قلت : متى انطلاقك سريع ، وسريعا ؛ لجاز ، لأن الانطلاق حدث . وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث . قال أبو الفتح : إذا قلت : سريع ، ف ( متى ) يكون حالا للانطلاق . ولو قلت : متى زيد جالس ؛ لم يكن ( متى ) حالا ؛ لأن ظروف الزمان كما لا تكون أخبارا عن الجثث ، لا تكون أحوالا لهم .

باب الحكاية

إذا استفهمت ب ( من ) عن الأعلام ، والكنى ، فإن شئت رفعت على الظاهر ، في جميع الأحوال ، وإن شئت حكيت الإعراب . إذا قلت : رأيت زيدا ، قلت : من زيد ؟ وإن شئت : من زيدا ؟ وتقول : مررت بزيد ، قلت : من زيد ؟ وإن شئت : من زيد ؟ اعلم أن هذا إنما يختص بأسماء الأعلام ، والكنى وهو للمطابقة بين الجواب ، والسؤال ، وإجراء الجواب ، على وفق السؤال . وهو إذا قال : رأيت زيدا ، قلت : من زيدا ؟ فهذه خصيصة الأعلام ، والكنى وإنما اختصت بهذا الأعلام ، والكنى ؛ لأن للأعلام والكنى حرمة ، فيما بين [ 170 / أ ] العرب ؛ لأنها أكثر ما يستعمل في كلامهم . ولكثرة ما يستعمل في كلامهم ، ولحرمتهم إياها ، اختصت بهذه الخصيصة ، وهو أن يجرى الجواب فيها على وفق السؤال ، حتى إنه لو كان
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، في : ديوانه 16 ، والكتاب 2 : 137 ، والتحصيل 282 ، وشرح شذور الذهب 280 . وبلا نسبة في : ابن يعيش 8 : 58 ، شفاء العليل 1 : 201 .