عليه قولهم : أستاه وستيه وقال عليه السّلام : ( العينان وكاء السّه ) « 1 » .
وأما أيمن فإن الألف ألف الوصل بدليل أنها تسقط كما ( في قول الشاعر ) :
353 - فقال فريق الحي ، لما نشدتهم : * نعم . وفريق : ليمن اللّه ، ما ندري « 2 »
وأما امرؤ ، فأصله : مرء . فأسكنوا الميم على غير قياس كما أسكنوا السين من : اسم والباء من : ابن وادخلوا عليه ألف الوصل فإذا أدخلوا ألف الوصل أتبعوا الراء الهمزة . فقالوا : امرؤ وامرءا ، وامرئ فحركة الراء تبع لحركة الهمزة .
وأما أسماء المصادر فهو كل مصدر ماضيه متجاوز لأربعة أحرف في أوله همزة وهو مثل :
استخراج واصفرار .
وأما دخولها في الأفعال ففي موضعين : أحدهما : الماضي إذا تجاوز عدّته أربعة أحرف وفي أوله همزة فتلك همزة الوصل . وذلك : استخرج وانطلق .
والآخر : مثال الأمر المواجه من كل فعل انفتح فيه حرف المضارعة ويسكّن ما بعده وهو قولك في الأمر : اضرب لأنه من : ضرب يضرب . وقد حذفوا همزة الوصل مع فاء الفعل في ثلاثة مواضع في الأمر المواجه : وهو قولهم : خذ ، كل ، مر . والأصل : أؤخذ أؤكل أؤمر . إلا أنهم حذفوها ، تخفيفا وقد ورد في القرآن : أؤمر وهو قوله تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
« 3 » .
وأما دخولها الحرف فهو في موضع واحد وهو لام التعريف نحو : الغلام والجارية .
واعلم أن همزة الوصل إذا وقع الاستغناء عنها بغيرها حذفت . وإذا وجدت همزة الاستفهام فتقول في الاستفهام : أبن زيد هذا ؟ ومعناه : أابن زيد هذا ؟ ولكن لما وقعت الغنية عن همزة الوصل بهمزة الاستفهام حذفتها فقلت : أبن زيد ؟ فإن كانت الهمزة مع لام التعريف ( 167 / أ ) لم تحذفها مع همزة الاستفهام لئلا يلتبس الخبر بالاستفهام تقول : آ الرجل قال ذلك ؟ آ الغلام خرج ؟
وهذا لأن الأصل فيه : ألف الوصل . ثم إنهم أدخلوا عليه الهمزة للاستفهام ولم يمكن حذف همزة الوصل فأدخلوا عليها مدة . لأن أصله : آ الرّجل ؟ فزادوا عليها المدة ولم يحذفوا ألف الوصل لئلا يشتبه الخبر بالاستفهام . وعلى هذا قول اللّه تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
« 4 » . وتقول في القسم : آللّه ، لأذهبنّ فلم تحذفها لأنها صارت عوضا عن واو القسم . فلم تحذف التي للوصل ، لأنها عوض عن الواو ولا التي للاستفهام لأنها لا يفهم منها معنى الاستفهام بعد حذفها .
وتقول في النداء : يا أللّه اغفر لي لأن الألف واللام هناك بدل من همزة ( إله ) . وهمزة الوصل أبدا مكسورة نحو : اضرب وإجرح ، [ و ] ابن واستخرج [ و ] « 5 » امرؤ . إلا أن ينضمّ ثالثها ضما لازما فتضم هي وهو أن يكون للاتباع فتقول : اخرج فتضم الهمزة اتباعا لضمة الراء . وقال :
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 1 : 49 ، وسنن أبي داود 1 : 92 ، والمعجم الكبير - للطبراني 19 : 320 ، وسنن ابن ماجة 1 :
91 .
( 2 ) البيت من الطويل لنصيب ، في : شعره 94
( 3 ) 20 : سورة طه 132 .
( 4 ) 10 : سورة يونس 59 .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .