تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فإنها تصير نكرات ؛ لأن تعريف الموصول إنما يكون بالصلة . وإذا لم يكن موصولا لم يكن معه معرّفا . وقوله : إعراب الجواب ، على حسب إعراب السؤال ، نذكره في موضعه ، في باب الحكاية « 1 » .

باب ما يدخل على الكلام فلا يغيره

وهو كل ما دخل على الاسم ، والفعل جميعا . وذلك نحو : إنما وكأنما ولكنما وليتما ولعلما . اعلم أن هذه الحروف ، قبل إدخال ( ما ) عليها ، خصّ عملها بالأسماء ، فنصبت الأسماء ، ورفعت الأخبار . وبعد إدخال ( ما ) عليها ، صارت مكفوفة عن العمل . لأن ( ما ) الكافة ، كفتها عن عملها ، حتى إنها لم تعمل في شيء . فكان دخولها في الأسماء ، كدخولها في الأفعال . وإنما احتاجوا إلى إدخال ( ما ) الكافة ، على هذه الحروف ؛ وذلك : أنّ ( إنّ ) للتوكيد ، وكذلك أخواتها ، لكل واحد منها معنى بعينه . فالعرب احتاجوا إلى التوكيد في الأفعال ، كما احتاجوا إلى التوكيد في الأسماء . فلم يمكنهم [ 169 / أ ] إدخال ( إنّ ) في الأفعال ، فأدخلوا عليها ( ما ) الكافة . حتى كفت ( إنّ ) وأخواتها عن العمل ، وصارت مشتركة بين الأسماء ، والأفعال ، والحروف . واعلم أن ( ما ) الكافة ، تدخل الأسماء ، فتكفها عن العمل . وتدخل الأفعال ، أيضا ، فتكفها عن عملها . وتدخل الحروف كذلك . أما دخولها الأسماء ، فنحو قولك : بعد ما خرج زيد ، وبعد ما زيد خارج . وقبلما ضرب زيد ، وقبلما زيد ضارب . ف ( بعد ) الذي هو الاسم ، كان جارا ، وكان يجر ما بعده ؛ فيقال : بعد خروج زيد . ثم لما دخل ( ما ) عليها كفه عن الجر ، وكان ما بعده جملة مركبة من مبتدأ ، وخبر ، وفعل ، وفاعل . فالمبتدأ ، والخبر [ قول الشاعر ] :
356 - أعلاقة ، أمّ الوليّد ، بعد ما * أفنان رأسك كالثّغام المخلس « 2 »
وأما دخولها الأفعال ، فنحو قولك : قلما يقوم زيد ، وقلما يخرج زيد . ف ( قلّ ) فعل . وقوله : يقوم : فعل . والفعل لا يدخل على الفعل ، إلا أنه لما دخله ( ما ) كفته عن امتناع دخوله في الأفعال ، حتى [ لما اتصلت ] « 3 » : دخلت الأفعال ، فقيل : قلما يقوم زيد . ولولا وجود ( ما ) لما جاز دخول ( قل ) على ( يقوم ) . وأما دخول الحروف ، فنحو دخولها في ( إنّ ) و ( لعلّ ) وغير ذلك . وهذه الأشياء التي تدخل على الكلام ، فلا تغيره ، كثير . منها ما ذكرناه في ( لعل ) ومنها ( إذ ) و ( إذا ) و ( هل ) وهمزة
هامش
( 1 ) ص 409 . ( 2 ) البيت من الكامل ، للمرار الأسدي ، أو الفقعسي ، في : الكتاب 1 : 116 ، 168 ، : 139 ؛ وللمرار الفقعسي في : التحصيل 114 ، 283 ، والخزانة 10 : 230 ، 251 ، 11 : 232 ، 234 . وبلا نسبة في : المقتضب 2 : 54 ، وابن يعيش 1 : 131 ، وشفاء العليل 1 : 246 ، وهمع الهوامع 3 : 194 . ( 3 ) الأصل غير واضح .