تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
اغزي يا جارية وإنما ضمت الهمزة ، لأن أصل : أغزي : أغزوي فضمّت الهمزة اتباعا لضمة الزاء على ما ذكر .

باب الاستفهام

( قال أبو الفتح ) : ويستفهم بأسماء غير ظروف وبظروف ، وبحروف . فالأسماء : ( من ) و ( ما ) و ( أيّ ) . اعلم أن ( من ) على أربعة أقسام : ( الأول ) : أن يكون موصولا فتقول : من عندك ظريف بمعنى : الذي وإذا كان كذلك فإنه إنما يكون مبنيا لأن الصلة مع الموصولات بمنزلة شيء واحد فكان ( من ) بعض الاسم وبعض الاسم لا يستحق الإعراب على ما سبق بيانه في مواضع . ( الثاني ) : وهو أن يكون استفهاما . فتقول : من عندك ؟ وإذا كان استفهاما فإنه إنما يكون مبنيا لتضمنه معنى همزة الاستفهام لأنك إذا قلت : من عندك ؟ فمعناه : أزيد أم عمرو وما يكون متضمنا لمعنى الحرف فإنه يبنى . ( الثالث ) : وهو أن يكون بمعنى الشرط والجزاء . تقول : من تضرب أضرب وإنما يكون مبنيا هاهنا لأنه تضمن معنى الحرف وهو ( إن ) لأنه هو حرف الشرط والجزاء . ( الرابع ) : وهو أن يكون موصوفا وعليه قول ( الشاعر ) :
354 - لا افتخار إلا ( 167 / ب ) لمن لا يضام * مدرك أو محارب لا ينام « 1 »
فمن جرّ قوله : مدرك فهو إنما جره لأنه صفة لقوله : لمن أي : لرجل مدرك . وأما ( ما ) فإنه يأتي على ثمانية أقسام : أربعة منها أسماء وأربعة حروف فأما كونه اسما ففي أربعة مواضع : ( الأول ) : أن يكون موصولا . ( الثاني ) : أن يكون موصوفا كما قال اللّه تعالى :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
« 2 » . ف ( عتيد ) صفة لقوله ( ما ) . ومعناه : هذا شيء لدي عتيد . ولا يجوز أن يقال : إنّ ( ما ) هنا ، موصولة . إذ لو كانت موصولة ، لكان من الواجب أن يقال : هذا ما لدي العتيد . فلما كان ( عتيد ) دون العتيد ، علمنا بهذا ، أن ( ما ) موصوفة في هذا الموضع . [ الثالث ] : أن يكون بمعنى الشرط . قال اللّه تعالى
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
« 3 » . فهو اسم . والدليل على أنه اسم ، هو أن الضمير يعود إليه من قوله : يعلمه . [ الرابع ] : وهو ( ما ) التعجب . نحو : ما أحسن زيدا ! وأما إذا كان حرفا ، ففي أربعة مواضع ، منها ( ما ) الكافة : وهو قولك : إنما ، وكأنما . [ الثاني ] : وهو ( ما ) المصدرية .
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف للمتنبي ، في : ديوانه 4 : 92 . ( 2 ) 50 : سورة ق 23 . ( 3 ) سورة البقرة 197 .