تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقد شذت أشياء من هذا الباب لا يقاس عليها . قالوا في عشيّة « 1 » : عشيشية . وفي مغرب : مغيربان . وفي إنسان : أنيسيان وفي الأصيل أصيلان . وأبدلوا من النون لاما ، فقالوا : أصيلال . اعلم أن الجمع لا يصغر لأن الجمع والتصغير ، ضدان لأن أحدهما للتكثير والآخر للتقليل فهما لا يجتمعان . فأصيل : جمعه أصل . وأصلان : جمع أصل فقال قائلون : إن أصلانا : ليس بجمع أصل بل هو اسم صيغ للجمع فدخل التصغير ( 165 / ب ) قياسا على : نفر ورهط وذلك لأنهما اسمان صيغا للجمع فأدخلوا عليهما التصغير فقالوا : نفير ورهيط . قلنا : هذا باطل وذلك لأن ( فعلانا ) يأتي جمعا ل ( فعل ) ومنهم من قال : إنه اسم معرفة صيغ لهذا الوقت بعينه قلنا : هذا محال وذلك لأنه لو كان كذلك لكان من الواجب أن لا ينصرف ، لاجتماع السببين فيه : التعريف ، وزيادة الألف ، والنون فإذن الوجه أن يقال : إن هذا شذ عن القياس والقياس يقتضي أن لا يصغر ولكن هو شاذ عن القياس ، كما ذكر سيبويه « 2 » .

باب ألفات القطع وألفات الوصل

الألفات على ضربين على ما ذكر فقوله : همزة القطع ما تقطع اللفظ بها ما قبلها عما بعدها . وذلك قولك : إبل وفي الفعل : أكرم . فإنك تقول : هذه إبل فلان فتقطع اللفظ بها ولا تسقطها كما تقول في ألف الوصل وذلك أنك تقول : يا زيد اضرب عمرا فإنك تصل ما قبلها بما بعدها وتحذفها استغناءا عنها . واعلم أن كل همزة وقعت في أول كلمة فهي همزة قطع إلا ما أستثنيه لك وذلك نحو قولك : أخذ وأخذ وأكرم ، وأكرم . فإن هذه كلها ألفات القطع . وأما همزة الوصل ، فإنك تدخل في الكلم الثلاث : الاسم والفعل والحرف فدخولها في الأسماء في موضعين : اسم غير مصدر واسم مصدر . فأما التي من غير المصادر فعشرة وهي : ابن ، وابنة ، وامرؤ ، وامرأة ، واثنان ، واثنتان واسم واست وابنم وأيمن . فالعشرة التي ذكرها تنصرف إلى قوله : إلا ما أستثنيه لك لأن الهمزة في هذه الأسماء كلها وقعت أولا . ثم هذه كلها همزة الوصل فهذا هو المستثنى . اعلم أن قوله : ابن أصله : بنو لأن جمعه : بنون فهذا يدل على أن أصله : بنو لكن حذفوا الواو للاستثقال . فلما حذفوا الواو سكنوا الباء فلما سكّنوها أدخلوا عليها همزة الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن لأنه لا يمكن النطق بما ( 166 / أ ) هو ساكن وجمعه : بنون وأصله : بنوون . ولكنهم حذفوا الواو التي هي للجمع وعلامة له . واسم أصله : سمو فحذفوا الواو . فلما حذفوه بقي الاسم على حرفين فأسكنوا السين ثم أتوا بألف الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن فقالوا : اسم . ( فإن قلت ) : يجوز أن يقال : إن أصله : سمو لأن جمعه يأتي على ( أفعال ) وهو : أسماء ، وأفعال : جمع : فعل ، كجبل ، وأجبال ، وأسد ، وآساد . فكذلك أيضا لما أتى جمعه على ( أفعال ) استدللنا بهذا على أن أصله : سمو .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 : 484 . ( 2 ) الكتاب 3 : 484 .