يدخلوا التاء عليها ، وخالفوا الأصل . فلما صغرناها رددناها إلى أصلها وأدخلنا التاء عليها لأن في باب التصغير ترد الأشياء إلى أصولها إلا أنه شذت أشياء عن القياس تقول في قوس : قويس ، وفي فرس : فريس ، وفي نعل : نعيل ، و ( الجيّد ) « 1 » : قويسة ، وفريسة ، ونعيلة . وفي حرب : حريب ، وفي عرس : عريس « 2 » .
فإن تجاوز المؤنث ثلاثة أحرف لم تلحقه تاء التأنيث لطول الاسم بالحرف الرابع لأن الحرف الرابع كأنه قائم مقام تاء التأنيث . فلو أدخلنا التاء في قوله : عناق لأدى ذلك إلى التطويل في باب التصغير والتصغير إنما سمي تصغيرا لأنه يطلب فيه الخفة والحذف . فإذن تقول في ( عناق ) :
عنيّق « 3 » . ولا ( 165 / أ ) تقول : عنّيقة ، لأن الحرف الرابع قائم مقام التاء فلا احتياج إلى إدخال التاء ومع ذلك قالوا في ( قدّام ) قديديمة وفي ( وراء ) وريّئة وفي ( أمام ) أميّمة .
وتقول في تحقير الأسماء المبهمة « 4 » ، في ( ذا ) ذيّا . اعلم أن ( ذا ) عندنا أصله : ذوي « 5 » ، على وزن : فعل فحذفت الياء للاستثقال . فلما حذفوا الياء بقي : ذو فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقي ( ذا ) . وقال أبو علي : أدغمت الواو في الياء ثم خفف كما خففوا ( ميتا ) في : ميّت فحذفت العين . واستدل بأنهم صغروا على لفظ ( ذا ) فقالوا : ذيّا وأصله : ذييّا فالمحذوف عندنا « 6 » ، إنما هو عين الفعل لا لام الفعل إذ لو قلنا : إن المحذوف هو لام الفعل لأدّى ذلك إلى أن تكون الياء بعد الذّال ، عين الفعل . الأخرى ، إنما هو ياء التصغير . ولا يجوز ذلك لأن ياء التصغير قط لا تكون متحركة وإنما تكون ساكنة فإذن الوجه أن يقال : إن المحذوف إنما هو عين الفعل والياء التي بعد الذال ياء التحقير والياء التي بعد ياء المحذوف ، إنما هو لام الفعل والألف عوض عن الضمة التي يجب لحاقها أول التحقير فلما لم يلحق أول ( ذيّا ) الضمة التي تلحق في نحو : رجيل عوضت عنها الألف .
وكذلك ( اللّذيا ) الألف عوض عن الضمة ومثله ( اللّتيّا ) وقلنا : إن أصل ( ذا ) ذوي [ ولم نقل ] « 7 » : ذيي لأن باب : طويت وشويت أكثر من باب القوّة والحوّة . والحمل على الأكثر أولى وقال بعضهم : ( ذا ) الأصل إنما يكون هو الذال . والألف زائدة وكذا قالوا في ( الّذي ) و ( الّتي ) فإن الألف واللام زائدتان و ( تي ) و ( ذي ) اسم .
هامش
( 1 ) الأصل غير واضح .
( 2 ) اللمع في العربية 342 .
( 3 ) الكتاب 3 : 481 ، واللمع في العربية 342 .
( 4 ) الكتاب 3 : 487 ، واللمع في العربية 342 .
( 5 ) بالضم بلا تنوين لبنائه وجاء في الأصل منونا ( ذوي ) وهو وهم ينظر : شرح الشافية 1 : 284 .
( 6 ) أي : عند البصريين أما الكوفيون فعندهم أن ( الذال ) من ( ذا ) هو الاسم والألف زائدة بدليل ذهابها في التثنيه نحو ( ذان ، وذين ) فإذا أرادوا تصغيرها زادوا عليها زيادة تكمل لها بناء التصغير ولم ير ابن يعيش بأسا على من ذهب إلى أن ( ذا ) ثنائي لا أصل له في الثلاثي فهو شبه : من وكم في المبهمة وأن الألف أصل كألف :
لدى وإذا ينظر : ابن يعيش 3 : 126 ، 127 ، وشرح الشافية 1 : 285 هامش ( 1 ) .
( 7 ) الأصل غير واضح .