الإخبار عنه ؛ لأن المضاف إليه كأحد حروف الاسم ؛ ولا يخبر عن بعض الاسم . وأما المضاف ، فلا يجوز الإخبار عنه ؛ لأن الإخبار عنه يقتضي أن تضع موضعه مضمرا . والمضمر لا يضاف أبدا .
والضرب الآخر من المضاف ، نحو : دار زيد ، وغلام عمرو . فهذا إذا أخبرت عن المضاف إليه ؛ جاز . لو قلت : الذي نزلت في داره زيد . والمنزول في داره زيد ، فتضع موضع المضاف إليه الضمير .
[ الثاني عشر ] : البدل . اختلف النحويون في الإخبار ، في هذا الباب . فمنهم من لا يجيز الإخبار عن المبدل منه ، إلا والبدل معه ، كما يفعل في النعت . ومنهم من يجيز الإخبار عن المبدل منه ، دون البدل . فأما إذا قلت : مررت برجل أخيك ، فأخبرت عن رجل ، قلت : الذي مررت به رجل أخوك . والمارّ به أنا رجل أخوك . تجعل الرجل خبرا ، ثم تبدل الأخ منه ، كما كان في أصل المسألة . وقوم يقولون : المارّ به أنا أخيك رجل . فيجعلون الأخ بدلا من الاسم المضمر ، كما كان بدلا من مظهره .
[ الثالث عشر ] : العطف . كقولك : ضربت زيدا ، وعمرا . إذا أخبرت عن زيد بالذي ، قلت :
الذي ضربته وعمرا زيد . والضاربة أنا وعمرو زيد ؛ فيجوز جر عمرو ، ونصبه ، فالنصب ؛ لأن الضارب بمعنى : الذي ضرب . والجر ؛ لأن الهاء مجرورة . فإن أخبرت عن عمرو ، قلت : الذي ضربت زيدا وإياه عمرو . وإن أخبرت عنهما ، قلت : اللذان ضربتهما زيد وعمرو . والضاربهما أنا زيد وعمرو . وإن أخبرت عن عمرو [ بالألف « 1 » و ] باللام ، قلت : الضارب زيدا وإياه أنا عمرو .
[ الرابع عشر ] : الإخبار عن المضمر . تقول : ذهبت . فإذا أخبرت عن التاء بالذي ، قلت :
الذي ذهب أنا . وبالألف ، واللام : الذاهب أنا ، ففي : ذهب ، وذاهب ، ضميران يعودان إلى الذي و [ الألف ] « 2 » واللام . وأنا : الخبر . وكذلك إذا قلت : ذهبت ، فأخبرت بالذي ، قلت : الذي ذهب أنت . والذاهب أنت . وكذلك : ذهبت [ 156 / ب ] يا امرأة ، قلت : التي ذهبت أنت . والذاهبة أنت .
وقول أبي الفتح : مررت بالجالسة أخته ؛ أي : بالرجل الذي جلست أخته . فالجالسة فعل الأخت والعائد إلى [ الألف و ] واللام ، المضاف إليه المجرور . وعلى هذا ، الآية لأن
( الظَّالِمِ
« 3 » صفة للقرية ، وهو فعل الأهل ؛ فقدره : التي ظلم أهلها .
وإذا قلت : كان زيد منطلق ، على تقدير : كان الأمر ، والشأن ، وأردت أن تخبر عن ذلك الضمير المجهول ، في ( كان ) وقلت : الذي كان زيد منطلق هو . أو الكائن زيد منطلق هو ؛ لم يجز ، لأن هو : هذه ، يقع في الابتداء ، فيفسر بجملة ، نحو قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) « 4 » . وقوله
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) 4 : سورة النساء 75 .
( 4 ) 112 : سورة الإخلاص 1 .