تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
كانوا . وعند يونس تقديره : ككونهم . ويكون ( كان ) تامة . ( قال أبو الفتح ) : والحروف الموصولة ، ثلاثة ( ما ) و ( أن ) الخفيفة ، و ( أنّ ) الثقيلة . ومعاني جميعها بصلاتها ، المصادر . تقول : سرني ما قمت ، أي : سرني قيامك . وعجبت مما قعدت ، أي : عجبت من قعودك . قال اللّه تعالى :
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 1 » ، أي : بتكذيبهم . ( قلت ) : ( ما ) هذه : حرف ، عندنا . وعند الأخفش « 2 » : اسم ، لأنه يدخل عليه عوامل الأسماء . فصارت كالأسماء ، نحو الباء ، في :
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ،
والكاف ، في :
كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
« 3 » . وحروف الجر من خصائص الأسماء . قال : ولا يلزم أنه لا يعود إليه ، من الصلة ضمير ظاهر ، لأني أقدر الهاء في الصلة . ويكون الهاء كناية عن المصدر . فتقدير قوله :
كَما نَسُوا ،
أي : كما نسوه . فالهاء : كناية عن النسيان ، وهو يعود إلى ( ما ) المنبئ عن النسيان . وإن قلتم : إنّ ضمير المصدر ، ليس كصريحه ، بدليل امتناع قولهم : مروري بزيد حسن ، وهو بعمرو قبيح ، قلت لكم : ضمير المصدر ، وإن خالف صريحه في هذا ، فلم يخالفه في تعدية الفعل إليه . ألا ترى : أنا نقول : أعجبني قيام قمته ، فتعدى ( قمت ) إلى ضمير قيام ، كما تقول : قمت قياما . وتقول : ضربته زيدا كما تقول : ضربت ضربا زيدا . [ فضمير ] « 4 » المصدر ، وصريحه غير مخالفين في هذا ، بل هما متفقان . فلا وجه لإنكار إضمار هذا الهاء ، في صلة ( ما ) . [ ثم ] « 5 » : إنّ ( ما ) هاهنا ، حرف ، ودخول الجار عليه ، إنما جاز ، لأنه مع ما بعده في تأويل المصدر ، فهو بمنزلة ( أن ) و ( أنّ ) حيث جاز دخول الجار عليه في قولك : عجبت من أن قمت لما كان في تأويل : قيامك ، فهو إذن حرف . وقد نص عليه سيبويه « 6 » ، وقاسه ( بأن ) . وإضمار العائد في صلته ، دعوى فاسدة ، إذ لم يظهر في موضع ، ولا يحتاج إلى إضماره ، في تصحيح الكلام . والكلام بدونه مستقيم . ( 158 / أ ) ولو جاز لأحد ادعاء ذلك لجاز مثله الآخر ، في ( أن ) وفي : أن لم يضمر أحد هاءا في صلة ( أن ) دليل على مثله في ( ما ) والمسألة طويلة ، وقد ذكرتها في ( الخلاف بين النحاة ) . وأما ( أنّ ) الثقيلة ، فقد مضى ذكرها . وأما ( أن ) الخفيفة ، فهي ناصبة للفعل . والفعل ، بعدها أيضا صلتها تقول : أريد أن تقوم . ويجوز أن تعطف عليه فتقول : أريد أن تقوم وتضرب زيدا فتنصب : تضرب لأنه معطوف على الأول . لأن الضرب داخل في الإرادة ، لأن إرادته إنما هي : الضرب ، والقيام . ( فإذا قلت ) : أريد أن أزورك فيمنعني البواب . ( فالجواب ) : لا تنصب قوله : يمنعني لأنه كلام مستأنف مرفوع ، وليس بعطف لأن المنع لا
هامش
( 1 ) 9 : سورة التوبة الآية 77 . ( 2 ) وأبي بكر كذلك ينظر : المغني 1 : 305 . ( 3 ) 7 : سورة الأعراف 51 . ( 4 ) الأصل غير واضح . ( 5 ) الأصل بياض . ( 6 ) الكتاب 3 : 102 .