تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
اللام يؤوّل الكلام فيه ، فيجري في اللفظ ، على وجه التأويل . ألا ترى أنك تقول : مررت بامرأة حسنة الوجه ؛ فتؤنث ( الحسن ) لجريه على المرأة . والحسن في المعنى للوجه . فكذلك يجري اسم الفاعل على الرجل ، وهو للأبوين . و ( بالذي ) لا يجوز هذا المعنى . وهذا يبين لك : أن الألف ، واللام ، في صورة الحرف ، وهو في معنى الاسم ، وليس بخلف عنه . وهذا الفصل ذكره أبو الفتح ، مرموزا ، في قوله : ونظرت إلى القائم أخوه ؛ أي : الذي قام أخوه . وعجبت من الجالسة أخته ؛ أي : من الذي جلست أخته . قال اللّه تعالى :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
[ 154 / أ ]
الظَّالِمِ أَهْلُها
« 1 » ؛ أي : التي ظلم أهلها . وهذا أصل كبير بين النحويين ، بنى النحويون عليه مسائل جمة . وذلك أنهم يقولون في الجمل ، نحو : زيد منطلق ، وقام زيد : أخبر عن زيد ، وأخبر عن منطلق ( بالذي ) ونحو ذاك . وأخبر عنه بالألف ، واللام . ويعنون بهذا الكلام : انزع زيدا من موضعه ، وأقم مقامه ، ضميرا يعود إلى ( الذي ) واجعل زيدا خبرا عن ( الذي ) فإذا قلت : زيد منطلق ، وأردت أن تخبر عن زيد ( بالذي ) قلت : الذي هو منطلق زيد . فتأتي ( بالذي ) في أول الكلام ، وتضع موضع زيد ، ضميرا يعود إلى ( الذي ) وتجعل منطلقا خبرا لذلك الضمير . والضمير مع خبره صلة الذي . وزيد : خبر الذي مع صلته . وإذا قيل لك : أخبر عن : منطلق ؛ قلت : الذي زيد هو منطلق . فتضع موضع منطلق ، ضميرا يعود إلى ( الذي ) . وتجعل منطلقا ، خبرا عن ( الذي ) . وإذا قيل لك : أخبر عن الضمير في : منطلق ؛ فإنه لا يمكن أن تخبر عنه ؛ لأنك تقول : الذي زيد منطلق هو هو . فيكون هو الأول : إما أن يرجع إلى ( زيد ) أو إلى ( الذي ) . وإلى أيهما رجع احتيج إلى ( هو ) أخرى ؛ فلا يجوز . وأما ( هو ) الثانية ، فهو الخبر ؛ فامتنع من أجل هذا . وتقول : زيد ضربته . فإن أخبرت عن زيد بالذي ؛ قلت : الذي هو ضربته زيد . فالذي : مبتدأ . وهو : ابتداء . وضربته : خبر هو . والهاء يعود إلى ( هو ) وزيد : خبر الذي . وهذه الهاء ، أعني الهاء في : ضربته ، كان قبل دخول الذي ، يعود إلى : زيد ، وهو الآن ، يعود إلى ( هو ) . فهذا معنى قول فارسهم : فخيّرت ما في ( ضربته ) من الضمير . يعني : كان قبل ( لزيد ) وهو الآن ، ( لهو ) « 2 » . وإنما قلنا : الذي هو ضربته زيد ، ولم نقل : الذي ضربته زيد ؛ لأنك إذا قلت : الذي ضربته زيد ؛ كان قبل الذي ضربت زيدا ؛ فأدخلت ( هو ) هاهنا ؛ لتفرق بين هذا ، وبين ذاك . وتقول : ذهب عمرو . فإذا قيل لك : أخبر عن عمرو ، بالألف ، واللام ، قلت : الذاهب عمرو . فالألف ، واللام : مبتدأ . وذاهب . صلة له . وفيه ضمير يعود إليه . وعمرو : الخبر . وتقول في الذي : الذي ذهب عمرو . فالإخبار بالذي يجوز في [ 154 / ب ] كلتا الجملتين : الاسمية ، والفعلية . والإخبار بالألف ، واللام ، يختص بالفعلية . وهذا الباب يشتمل على أربعة عشر وجها : [ الأول ] : المبتدأ ، والخبر . وقد ذكرنا . [ الثاني ] : الفعل ، والفاعل ، نحو : ذهب عمرو . وقد ذكرنا .
هامش
( 1 ) 4 : سورة النساء 75 . ( 2 ) المقتصد 1 : 264 .