تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
[ فإن قلت ] : يبطل هذا بالتثنية ؛ وذلك لأنه ، لو كان مبنيا ، لكان من الواجب أن يكون في التثنية ، أيضا ، مبنيا ؛ لأن في حالة التثنية ، أيضا ، لا يستقل بنفسه ؛ بل تمامه ، إنما يكون بما بعده ، ومع هذا ، هو معرب ؛ لأنه يختلف . تارة يكون بالألف ، وتارة يكون بالياء . تقول : رأيت ( اللّذين ) وجاءني ( اللّذان ) . [ الجواب ] عن هذا من وجهين اثنين : أحدهما ، وهو أنا نقول : ( اللذان ) ليس بتثنية ( الذي ) وإنما ( اللذان ) صيغة ارتجلت للتثنية « 1 » ، وهو مبني . هذا ، كما نقول في ( هذان ) وذلك لأن ( هذان ) ليس بتثنية ( هذا ) بل هي : صيغة مرتجلة للتثنية ، فكذلك أيضا ، هاهنا . قال : واختلافه ، تارة بالألف ، وتارة بالياء ، لا يدل على أنه معرب ؛ لأنا رأينا ، في كثير من المواضع أنه يختلف بالياء تارة [ 152 / أ ] ، وبالألف أخرى . ثم لا يدل ذلك على أن الاختلاف في الأوسط إعراب . هذا ، كما تقول في قوله : جارية وجاراة ، وناصية وناصاة ؛ فإنه يختلف تارة بالياء ، وتارة بالألف . ثم لا يدل ذلك على أن هذا الاختلاف للإعراب . فكذلك أيضا ، هاهنا ، وجب أن يكون بهذه المثابة . وهذا الجواب ذكره أبو علي . وقال أبو سعيد السيرافي : إن سلمنا أن ( اللذان ) تثنية : ( الذي ) فنقول : يجوز أن يعرب التثنية ، ولا يعرب الواحد . وذلك ، لأنا ، حيث ، بنينا قوله ( الذي ) إنما بنيناه ، لأنه يشبه الحرف ؛ لما ذكرنا . وبالتثنية زال عن شبه الحرف ، لأن التثنية لا يدخل الحرف ، فرددناه إلى أصله ، وأعربناه . [ فإن قلت ] : يبطل هذا بالجمع . وذلك لأن الجمع ، أيضا ، لا يدخل الحروف ، ومع ذلك قوله ( الذين ) مبني ؛ فلم بني ؟ . [ الجواب ] : قلنا : من النحويين من قال : يجوز أن يقال ( اللذون ) « 2 » بالواو ، في لغة بعض من العرب . فإن قلنا بهذا ؛ فلا كلام . وإن عملنا بالظاهر ، فنقول : الجمع مشابه للواحد ، بدليل أن الجمع إعرابه يجري على آخره ، كالمفرد ، سواء ؛ بخلاف التثنية . لأنك تقول : هذه دؤور ، وقصور ، فإعرابه جار على آخره ، كما يجري في قوله : هذا دار وقصر ؛ بخلاف التثنية . وذلك لأن إعرابه ، إنما هو بالحروف ، بالياء ، والألف ؛ فجاز أن يعرب التثنية التي لا مشابهة بينها ، وبين الواحد . وأن يبنى الجمع للمشابهة التي بين الجمع ، وبين الواحد ؛ لأن الواحد ، مبني . فكذلك ما يشابهه ، وجب أن يكون مبنيا . واعلم أنّ ( الذي ) معرفة . وتعريفه ليس بالألف ، واللام . لأن الألف ، واللام زائدتان ؛ وإنما تعريفه بالصلة . والدليل عليه سائر أخواته ( من ) و ( ما ) وغير ذلك . فإن تعريفها بالصلة ، لا بالألف ، واللام . فكذلك أيضا ، تعريف ( الذي ) بالصلة ، لا بالألف ، واللام ؛ لأنهما زائدتان . واعلم أن ( الذي ) إنما جيء بها في الكلام ، توصلا إلى وصف المعارف بالجمل . وذلك لأن
هامش
( 1 ) المقتصد 1 : 191 ، وفيه : ( وأما هذان ، فإن النون فيه ليس بمنزلة النون في ( رجلان ) ؛ وإنما هو صيغة مرتجلة للتثنية ) . ( 2 ) الكتاب 3 : 411 .