تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
( أن ) . [ قال الشاعر ] :
342 - فقالوا : ما تشاء ؟ فقلت : ألهو * . . . « 1 »
وتقديره : فقلت : اللّهو . لأنّ ( أن ) مضمرة . واعلم أن العرب ، تقول : واللّه ، لئن جئتني لأفعلنّ . فقوله : لأفعلنّ : جواب القسم ، دون جواب الشرط ، وقد ناب عن جواب الشرط ، وأغنى عن ذلك . والدليل على أنه جواب القسم ، دون الشرط ، قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
« 2 » . فرفع : لا يأتون ؛ لأنه جواب القسم . أي : واللّه ، لئن اجتمعت الإنس ، والجن . [ قال الشاعر ] :
343 - لئن عاد لي عبد العزيز ، بمثلها * وأمكنني منها إذن ، لا أقيلها « 3 »
فرفع ( أقيلها ) لأنه جواب القسم . واللام في ( لئن ) جئتني . زائدة مؤكدة تؤذن بأنّ جواب القسم ، منتظر ، وليست اللام في ( لئن ) جئتني [ 151 / ب ] للقسم ، لأنها قد حذفت في قوله تعالى :
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 4 » . وأما اللام ، في قولك ( لعمرك ) فقد ذكرنا أنه لام الابتداء ، دون القسم ؛ لأن القسم لا يدخل على القسم . ولهذا قال الخليل « 5 » ، في قوله :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ
« 6 » : إنّ الواو الأولى للقسم ، والثاني للعطف ، والثالثة ، والرابعة كذلك . كي لا يدخل قسم على قسم ، قبل أن يجاب الأول . واستدلّ على ذلك ، بقوله تعالى :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً
( 2 ) « 7 » . ألا ترى كيف جاءت الفاء مكان الواو ، والفاء لا يكون للقسم ؛ فكذلك الواو للعطف دون القسم . وهذا بخلاف قول الفقهاء ؛ لأنهم يقولون ، في قولهم : واللّه ، والرحمن ، والرحيم : إنه ثلاثة أقسام ، ولا يجعلون الكلام قسما واحدا . وقول الخليل ، لا إشكال فيه ؛ بالدليل الذي ذكرناه .

باب الصّلة والموصول

اعلم أن الأصل ، في باب الصلة ، والموصول ؛ إنما هو ( الذي ) ثم ( من ) ثم ( ما ) ثم ( أيّ ) . اعلم أن ( الذي ) اسم مبني ، غير معرب . وإنما كان مبنيا ؛ لأنه اسم لا يتم إلا بما بعده ، فأشبه الحروف ؛ لأن الحروف ، إنما تتم بما بعدها . فلما كان كذلك بني ؛ لأنه كبعض الاسم . وبعض الاسم لا يستحق الإعراب .
هامش
( 1 ) الكتاب 3 : 105 ، 106 . ( 2 ) 17 : سورة الإسراء 88 . ( 3 ) البيت من الطويل ، لكثير عزة ، في : ديوانه 305 ، والكتاب 3 : 15 ، والتحصيل ، 384 ، والخزانة 8 : 447 ، 473 ، 474 ، 476 ، 11 : 340 . وبلا نسبة في : شرح شذور الذهب 290 . ( 4 ) 5 : سورة المائدة 73 . ( 5 ) الكتاب 3 : 501 . ( 6 ) 91 : سورة الشمس 1 ، 2 . ( 7 ) 51 : سورة الذاريات 1 ، 2 .