تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقول سيبويه « 1 » ، في هذا : وأما أخول ، أخول ، فلا يخلو من أن يكون ك ( كفة كفة ) أو ك ( صباح مساء ) . ولم يزد على هذا [ وبهذه ] « 2 » التقسيمات الحسنة يقسم المقسم شيئا ، فيعلم بالدليل ، بطلان أحدهما ، وصحة الآخر . وقد علم أنه ليس كصباح مساء ، فيتبين أنه ك ( كفة كفة ) . [ قال الشاعر ] :
326 - نحمي حقيقتنا ، وبع * ض القوم يسقط بين بينا « 3 »
أي : ضعيفا غير معتد به . كما أن الهمزة إذا كانت بين بين ، كانت ضعيفة . والضعيف متردد بين الضعف ، وبين القوة ، ويغلب عليه الضعف . [ والثالث ] : وهو أن تضم صوتا عجميا إلى اسم عربي ، أو عجمي ، فتبنيه ، فتقول : هذا سيبويه ، ونفطويه . ف ( ويه ) صوت ، والأصوات : كلها مبنية ؛ لأنها ليست بمتمكنة ، نحو ( حوب ) لزجر الإبل ، و ( صه ) و ( مه ) و ( هج هج ) و ( جه جه ) . فالأول استحقّ منع الصرف [ 141 / أ ] ، لاجتماع التعريف ، والعجمة فيه . ثم إنّ هذا ركّب على وجه يخالف سائر التركيبات ، بأن أضيف إليه صوت مبني عجمي ، فكأنه وجد تركيب آخر ، فاستحق البناء . قال أبو علي : وكأنّ هذا يشير إلى أن الأول : التمكن ، ثم منع الصرف ، ثم البناء على الترتيب . ولمعنى آخر ، وهو أن ( ويه ) عجمي مبني ، وسبب مضاف إليه ، والمضاف قد يكتسي من المضاف إليه ، أحكاما ، فهاهنا ، اكتسى منه البناء على قوله فبني ( سيبويه ) و ( عمرويه ) لهذا المعنى .

باب العدد

اعلم أن الواحد في باب العدد ، إنما هو الأصل ، وغيره فرع عليه . وهو في الكلام يستعمل على ضربين : أحدهما : أن يستعمل اسما . والثاني : أن يستعمل صفة . فأما إذا استعمل اسما ، فإنه لا يتغير : لا يؤنث ، ولا يذكر ، ولا يثنى ، فلا تقول في ( رجل ) : واحدة ؛ كما تقول ؛ في ( ثلاثة رجال ) : ثلاثة . فأما إذا كان صفة ، فإنه يؤنث ، ويجمع . أما التأنيث ، فقوله تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 4 » . وأما الجمع [ فقول الشاعر ] :
هامش
( 1 ) نقل الشارح كلام سيبويه بالمعنى ، ونصه : ( وأما أخول أخول ، فلا يخلو من أن يكون كشغر بغر ، وكيوم يوم ) . ينظر : الكتاب 3 : 307 . ( 2 ) الأصل غير واضح . ( 3 ) البيت من مجزوء الكامل ، لعبيد بن الأبرص ، في : ديوانه 136 ، وابن يعيش 4 : 117 ، واللسان ( بين ) 13 : 66 . وبلا نسبة في : شرح شذور الذهب 74 ، وشفاء العليل 1 : 481 ، وهمع الهوامع 3 : 204 . ( 4 ) 7 : سورة الأعراف 189 .