تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
هُوَ اللَّهُ رَبِّي ) :
لكن أنا ، فحذفت الهمزة ، وأدغمت النون في النون ، فصار : لكنّ . وحكى سيبويه ، عن يونس « 1 » : أنه كان لا يرى ( لكن ) من حروف العطف . ووجه ذلك : أن ( لكن ) المخففة ، بمنزلة المشددة التي ليست من حروف العطف . فتخفيفها لا يخرجها عن معنى المشددة . كما أن ( إن ) في قوله :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا
« 2 » جرت مجرى المشددة . وكذلك ( كأن ) و ( أن ) في قوله :
272 - . . . * كأن ظبية . . . « 3 »
فيمن رواه بالنصب . وليس لما أنكره وجه . لأن الحروف ، تختلف أحوالها . ألا ترى أن ( حتى ) مرة : تجر ، ومرة : تعطف ، ومرة : لا تعمل شيئا . فكذلك ( لكن ) إذا شددت ، كانت بمنزلة ( إنّ ) وإذا خففت ، ووقعت بعد الجحد ، كانت عاطفة . وإذا لم تكن بعد الجحد ، وقعت بعدها جملة وكانت من حروف الابتداء . وأما ( أم ) فتكون متصلة ، ومنقطعة . فأما إذا كانت متصلة ، وقعت قبلها همزة الاستفهام ، خاصة . وكانت معنى ( أم ) أيّهما . وكان ما بعدها منفردا . تقول : أزيد عندك أم عمرو ؟ . ف ( أم ) هاهنا ، متصلة ، لأن قبلها همزة الاستفهام ، ومعناه : أيّهما . وما بعدها مفرد ، فلا جرم أنه ينبغي أن يعيّن جوابه ، لأن السؤال ، ب ( أم ) هذه ، مرتب على السؤال ب ( أو ) والسؤال ب ( أو ) يجاب ب ( نعم ) أو ( لا ) فإذا قيل لك : أعندك زيد أو عمرو ، فجوابه ( نعم ) أو ( لا ) . لأنه كأنه قال : أأحدهما عندك ؟ فإذا قيل له ( نعم ) [ 107 / ب ] ، أراد أن يعلم : من الحاضر ، فيقول : أعندك زيد أم عمرو ؟ فجوابه : زيد ، إن كان الحاضر ، أو عمرو ، إن كان . وإذا قال لك : الحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية ؟ فجوابه : أحدهما بهذا اللفظ . لأنه كأنه قال : أحدهما أفضل أم ابن الحنفية ؟ . ولو قال ذلك ، كان جوابه ، أحدهما ، بهذا اللفظ . فكذا إذا قال : ( أو ) . وأمّا ( أم ) المنقطعة ، فإنه يتضمن معنى ( بل ) مع الهمزة ، لا بد من ذلك . ويكون ما بعده جملة . وقد يقع قبله الهمزة ، وغيرها من حروف الاستفهام . تقول : هل عندك زيد أم عندك عمرو . ومعناه : بل أعندك عمرو ؟ ولا بد من ذلك ، لأنه إعراض عن الأول ، وسؤال عن الثاني . والدليل على أنه بمعنى ( بل ) مع الهمزة ، قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ
« 4 » ، ومعناه : بل اتخذ مما يخلق بنات . فهي متضمنة لمعناهما . ولو كانت متضمنة ل ( بل ) وحدها ، لم يجز ، لأنه يصير
هامش
( 1 ) الكتاب 1 : 435 ، وينظر هامش 29 . ( 2 ) 11 : سورة هود 111 ، وينظر : ص 124 ، هامش 28 . ( 3 ) هذه قطعة بيت من الطويل ، وتمامه :ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلموقد نسب إلى ستة شعراء كلهم من يشكر ، هم : باعث بن صريم ، وأرقم بن علباء ، وكعب بن أرقم ، وزيد بن أرقم ، وراشد بن أرقم ، وراشد بن شهاب ، وهو في هذه النسب المختلفة ، في : الكتاب 2 : 134 ، 3 : 165 ، والتحصيل 280 ، والإنصاف 1 : 202 ، وشرح شذور الذهب 284 ، وابن يعيش 8 : 83 ، واللسان ( قسم ) 12 : 482 ، والخزانة 10 : 411 . ( 4 ) 43 : سورة الزخرف 16 .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 267 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي