تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بالرفع « 1 » على أن يكون عطفا على الضمير الذي في الظرف ، وأنّ التقدير : النفس مأخوذة بالنفس ، [ هي ] « 2 » فعطف على الضمير ، ولم يؤكد . قال : وهذا مستحسن جدا . قال اللّه تعالى :
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
« 3 » ، فعطف ( آباؤنا ) على الضمير في ( أشركنا ) ولم يؤكد ، كما أكد في قوله :
ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا
« 4 » . [ فإن قلت ] : إن رفع قوله : ( والعين بالعين ) ، ليس كقوله : ( ولا آباؤنا ) ، لأنه قد طال الكلام ب ( لا ) فحسن ، كما حسن في قوله :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
« 5 » ، فرفع ( شركاؤكم « 6 » ) بالعطف على الضمير في ( فأجمعوا ) ، وليس كذلك ( والعين بالعين ) . [ الجواب ] : أن قوله : ( ولا آباؤنا ) ، إنما كان يكون مثل قوله :
( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ )
أن لو كانت ( لا ) قبل واو العطف ، كما أن المفعول في : ( فأجمعوا أمركم ) ، إنما قام مقام التأكيد ، لما [ 109 / أ ] كان قبل واو العطف . فلما لم تكن ( لا ) ، قبل الواو ، جاز : قمنا وزيد ، بدلالة الآية . فأما قول محمد « 7 » ، رحمة اللّه عليه ، في قول من قال : أنت طالق ، إن دخلت الدار ، بل هذه : إنّ ( هذه ) تنعطف على ( أنت ) ، وإنّ التقدير : أنت طالق ، بل هذه ، إن دخلت الدار . ودخول المخاطبة الدار ، شرط لوقوع الطلاق عليهما . فإنه ، إنما استحسن هذا دون أن تكون ( هذه ) معطوفة ، على التاء المرفوعة ب ( دخل ) ، لأن قوله ، أنت : مبتدأ ، وهي عمدة الكلام ، ومقصود بالإخبار عنه . وكان عطف ( هذه ) على ( أنت ) أولى من العطف ، على التاء ، لأن التاء متصل بفعل الشرط . والشروط في الكلام ، جارية مجرى الظروف . فقوله : أنت طالق ، إن دخلت الدار ، تقديره : أنت طالق ، وقت دخول الدار . والظروف فضلة في الكلام ، فلم ير العطف على التاء المتصل ، بالفضلة . وقول من قال : إنه ، إنما لم يعطف على التاء ، لأنه لا يستحسن : قمت وزيد ، فإنّ هذا القائل لم يعلم أنه يستحسن : قمت في الدار وزيد . فقوله : إن دخلت الدار ، بل هذه ، في قيام المفعول مقام الضمير ، في التأكيد ، كقوله :
( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ) ،
لا فرق بينهما . وكقوله :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 8 » . وكقوله :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
« 9 » . وأما المعطوف على المضمر المجرور ، في نحو : مررت به وزيد ، فعندنا لا يجوز إلا بإعادة
هامش
( 1 ) وهما : الكسائي ، وأنس . السبعة 244 ، وحجة القراءات 226 ، وإعراب القرآن - للنحاس 1 : 499 . ( 2 ) الأصل غير واضح . ( 3 ) 6 : سورة الأنعام 148 . ( 4 ) 16 : سورة النحل 35 . ( 5 ) 10 : سورة يونس 71 . ( 6 ) وهي قراءة : أبي عمرو ، ويعقوب ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، وسلام . مختصر في شواذ القرآن 57 ، وأعراب القرآن - للنحاس 2 : 66 ، والمحتسب 1 : 314 ، ومجمع البيان 5 : 122 ، وتفسير القرطبي 8 : 362 ، والنشر 2 : 286 . ( 7 ) هو : محمد بن الحسن ، فرقد بن أبي عبد اللّه ، الشيباني ( ت 178 ه ) . صحب الإمام أبا حنيفة ، وأخذ العلم ، والفقه عنه ، ثم عن : أبي يوسف . صنف الكتب ، ونشر علم أبي حنيفة ، وروى الحديث . ومن روى عنه : الإمام الشافعي . ينظر : الجواهر المضيئة 42 - 44 . ( 8 ) 2 : سورة البقرة 35 . ( 9 ) 5 : سورة المائدة 24 .