تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
التقدير : بل اتخذ مما يخلق بنات . فيكون خبرا ، لا جحدا وتفريعا ، فيؤدي إلى الكفر . وقول العرب : إنها لأبل أم شاء . معناه : بل أهي شاء . فالمبتدأ مضمر . وشاء : الخبر . و ( أم ) في البيت الذي أنشده منقطع ، لأن قبلها ( هل ) وبعدها الجملة ، قال علقمة بن عبدة :
273 - هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبة ، يوم البين مشكوم « 1 »
ومعناه : بل هل كبير بكى . فاعرفه . وإما ( إمّا ) مكسورة مكررة ، فقد قيل : هي ليست من حروف العطف ، لأن حروف العطف تأتي بعد المعطوف عليه ، كقولك : قام زيد ، وعمرو . وأنت تقول : قام إما زيد ، وإما عمرو . ولأنك ، لا تدخل حرف العطف على مثله ، وقد أدخلت الواو على ( إما ) فليست من حروف العطف . وفي الجملة أنّ ( إما ) للشك ، ك ( أو ) إلا أن ( أو ) يدركك الشك فيه ، في آخر الكلام ، إذا قلت : قام زيد أو عمرو . لو لم تذكر : ( أو ) عمرو ، كان الكلام يقينا . وفي ( إما ) تبتدئ شاكا ، لأنك تقول : قام إما زيد ، وإما عمرو . وأمّا ( حتى ) فقد تقدم في بابه . وزعم قوم أنّ ( ليس ) يعطف بها ، [ قال الشاعر ] :
274 - وإذا جوزيت قرضا ، فاجزه * إنّما يجزي الفتى ، ليس الجمل « 2 »
ف ( الجمل ) رفع ، عطف على ( الفتى ) . وهذا من هذا القائل خطأ . لأن ( ليس ) في هذا على بابه . والخبر مضمر . أي : ليس الجمل الذي يجزيه ، [ 108 / أ ] فحذف الخبر . فاعرفه . وبعد ، فإن القائل ، إذا قال : جاءني زيد ، وعمرو ، فالمعطوف عندنا ، لا يعمل فيه عامل مقدر ، وإنما يكون إعرابه على سبيل التبعية ، لما قبله . ويخالفنا في ذلك بعض البصريين . ويقول : إنا إذا قلنا : جاءني زيد ، وعمرو ، ورأيت زيدا ، وعمرا ، ومررت بزيد ، وعمرو ، لم يخل التقدير فيه من أن يكون : جاءني زيد ، وجاءني عمرو . ورأيت زيدا ، ورأيت عمرا . أو يكون التقدير فيه أن ( الواو ) هي العاملة . فلا تكون ( الواو ) عاملة ، لأن ( الواو ) لا ترفع مرة ، وتنصب أخرى ، وتجر ثالثة . فثبت أن التقدير : جاءني زيد ، وجاءني عمرو ، إلا أنه استغني عن ذكر جاءني ، ثانيا ، لدلالة الأولى عليه . فإنما يجيزون العطف على الأول ، إذا أمكن إظهار العامل ، لأنه هو العامل ، لا شيء آخر ، فلا يجيزون : ما زيد قائما ، ولا عمرو ذاهبا ، لأنه لا يجوز : ما زيد قائما ، ولا ما عمرو ذاهبا . وكذلك لا يجيزون : ليس زيد ، ولا عمرو ذاهبا ، لأنه لا يجوز : ليس زيد قائما ، ولا ليس عمرو ذاهبا .
هامش
( 1 ) البيتان من البسيط ، لعلقمة الفحل ، في : ديوانه 50 ، والمفضليات 397 ، والخزانة 11 : 286 ، 288 ، 289 ، 290 ، 293 ، 294 . ( 2 ) البيت من الرمل ، للبيد بن ربيعة ، العامري ، في : ديوانه 141 ، والكتاب 2 : 333 ، والخزانة 9 : 296 ، 297 ، 300 ، 11 : 190 ، 191 .