تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فالفاء هو على جهة الشرط ، والجزاء . وليس لك في الآية حجة ، يا أبا الحسن « 1 » . وأما أجمعون ، فإنه لم يل العامل ، لأنهم لم يستعملوه . والقياس لا يمنع من ذلك . فهذا بمنزلة الأمثال التي تحكى ، ولا تغير ، من جهة السماع . [ قال أبو الفتح ] : ولا تكون الصفة إلا من فعل ، أو راجع إلى معنى الفعل . فالذي من الفعل ، كقولك : مررت بزيد الظريف . فالظريف : مشتق من ( ظرف ) . والذي هو راجع إلى معنى الفعل ، [ 97 / أ ] قولك : مررت برجل أبي عشرة . فقولك : أبو عشرة : راجع إلى معنى الفعل . كأنك قلت : مررت برجل والد عشرة . وكذلك : مررت برجل خزّ صفة سرجه . أي ليّن صفة سرجه . وإذا ذكرت موصوفا ، وأتبعته صفات شتى ، فلك أن تتبعها الموصوف ، وأن تقطعها منه . كقولك : مررت بزيد الأديب الفاضل الكريم ، لك : الجر ، على الاتباع ، والنصب على المدح . على تقدير : أمدح وأخص . والرفع على المدح ، على تقدير : هو الأديب الفاضل . [ قال الشاعر ] :
245 - لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة ، وآفة الجزر النّازلين بكلّ معترك * والطيّبون ، معاقد الأزر « 2 »
لك رفع ( النازلين ) و ( الطيبين ) : على الاتباع ، ونصبهما : على المدح . ورفع الأول ، ونصب الثاني ، ونصب الأول ، ورفع الثاني ، كما بينا . وقد جاء :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
« 3 » إلى أن قال :
( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) ،
فنصب على المدح . ثم قال :
( وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) ،
فرفع على المدح . وجاء :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
« 4 » إلى قوله :
( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ ) ،
فرفع على المدح . ثم قال :
( وَالصَّابِرِينَ ) ،
فنصب على المدح . وإن قلت : إنّ رفع قوله :
( وَالْمُوفُونَ ) ،
بالعطف على :
( مَنْ آمَنَ ) ،
فليس في : ( الصابرين ) إلا النصب على المدح . وإن زعمت أنّ : ( الصابرين ) ، عطف على المنصوب ، وهو :
( ذَوِي الْقُرْبى ) ،
فقد أفسدنا ذلك فيما تقدم ، وسنفسده في باب الموصول ، إن شاء اللّه . [ قال أبو الفتح ] : والأسماء المضمرة لا توصف « 5 » ، لأنها إذا أضمرت ، فقد عرّفت ، ولم تحتج إلى الوصف لذلك . هذا كما قال « 6 » : لو قلت : مررت به المسكين ، وجعلت المسكين صفة للهاء ، لم يجز ، لأن الهاء ، في غاية الإيضاح ، والبيان ، فلو احتاج إلى الوصف ، لكان إظهاره أولى من إضماره . [ فإن قلت ] : فقد جاء :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 7 » . فجعل ( العزيز الحكيم ) وصفا ل ( هو ) . [ قلت ليس ] بوصف ، لأنه يمكن أن يكون بدلا من ( هو ) أو خبر مبتدأ . فلا احتجاج
هامش
( 1 ) أي : الأخفش . ( 2 ) البيتان من مرفل الكامل ، للخرنق بنت هفان ، في : ديوانها 29 ، والكتاب 1 : 202 ، 2 : 57 ، 58 ، 64 ، والإنصاف 2 : 468 ، والأشموني 4 : 319 ، والخزانة 5 : 41 ، 42 ، 44 . وبلا نسبة في : معاني القرآن - للفراء 1 : 105 . ( 3 ) 4 : سورة النساء 162 . ( 4 ) 2 : سورة البقرة 177 . ( 5 ) الكتاب 2 : 11 . ( 6 ) أي : سيبويه . الكتاب 2 : 76 . ( 7 ) 3 : سورة آل عمران 6 .