تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
[ أقول ] : تصحيح هذا الكلام : أنّ ( من ) لو كان في صلة ( يكلم ) وكان ( يرسل ) عطفا على ( وحي ) لكان فصلا بين الصلة والموصول . وقوله : لم يجز أن تحمل الجار الذي هو ( من ) في قوله :
( مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
على ( يرسل ) هو سهو . وإنما هو على ( يكلم ) . هكذا وقع في جميع النسخ ، وهذا إصلاحه . ثم قال قبل هذا الكلام ، في قوله :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
« 1 » : إنّ انتصاب : ( بادي الرأي ) ، إنما هو بقوله : ( اتّبعك ) ، وإن كان قبل ( إلا ) . فجاز أن يعمل فيما بعده . قال : لأن ( بادي الرأي ) ظرف . والظرف يكتفى فيه برائحة الفعل . فسبحان اللّه ! . أليس قوله :
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) :
[ ظرفا ] « 2 » أيضا ؟ . فما بال : ( بادي الرأي ) يعمل فيه : ( أتبعك ) قبل ( إلا ) ولا يعمل في قوله :
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) ،
قوله : ( أن يكلّم ) ؟ ! أليسا ظرفين ؟ ! فلم جاز هناك ، ولم يجز هاهنا ؟ ! . وإن كان كلامك على الامتناع ، فلم تحمل ( بادي الرأي ) على المصدر ، دون الظرف ، ولا تعمل فيه ( اتبعك ) لتتخلص من إعمال ما قبل ( إلا ) فيما بعد ( إلا ) ولم يكن في كلامك نقض ؟ ! . [ 83 / ب ] . فهبك استقر كلامك على ما ذكرته في التذكرة ، ففهمنا بذلك أن الذي وقع في الحجة ، تخليط ، فلم ناقضت في هذا ؟ ! . فذكرت في ( عسق ) ، خلاف ما ذكرت في : ( هود ) . وعلى الجملة ، فقد عفا اللّه عنك ، إذ لولاك لما فهم كتاب سيبويه ، ولا مشكلاته . وإذا كان كذلك ، فبك نأخذ عليك . [ قال أبو الفتح ] : وأما ( غير ) فإعرابها في نفسها ، إعراب الاسم الواقع بعد ( إلا ) . وما بعدها مجرور بإضافتها إليه . تقول : قام القوم غير زيد . كما تقول : إلا زيدا . و : ما قام أحد غير زيد ، كما تقول : إلا زيد . [ قلت ] : الأصل في ( غير ) أن يستثنى بها الصفة . والأصل في ( إلا ) أن يستثنى بها الاسم . فالأصل أن تقول : جاءني زيد غير الظريف . وأن تقول : جاءني القوم إلا زيدا . ثم توسعوا في الكلام ، فاستثنوا الاسم ب ( غير ) واستثنوا الوصف ب ( إلا ) . فقالوا : قام القوم غير زيد . وقالوا : جاءني زيد إلا الظريف ، توسعا في الكلام ، وتفننا . فقولهم : جاءني زيد إلا الظريف . الظريف : مرفوع ، لأنه صفة لزيد . وقد جاء ذلك في كتاب اللّه ، عز ، وجل :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 3 » . فالتقدير فيه : لو كان فيهما آلهة منفردة ، غير اللّه . لا بد من هذا التقدير ، لأنه ، لا يخلو : إما أن يكون ( إلا ) مع الاسم ، وصفا ك ( غير ) أو يكون قوله : ( إلا اللّه ) : بدلا . مثله في قولهم ما قام القوم إلا زيد . فلا يجوز أن يكون قوله ( اللّه ) : بدلا من : ( من آلهة ) لأنك ، إذا قلت : ما قام القوم إلا زيد ، فتبدل ( زيدا ) مما قبله ، كان معناه : قام زيد . لأن التقدير في قولك : ما قام القوم إلا زيد : ما قام إلا زيد . ومعنى : ما قام إلا زيد : قام زيد . فكذا ، هاهنا . لو كان بدلا ، كان
هامش
( 1 ) 11 : سورة هود 27 . ( 2 ) في الأصل : ظرف . والصواب : نصبه ، لأنه خبر ليس . ( 3 ) 21 : سورة الأنبياء 22 .