تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
حكاه سيبويه عن الخليل « 1 » ، من أن قولك : أتانا القوم سوى أبيك ، معناه : مكان أبيك . ومكان أبيك ظرف ، فكذا سوى ، إذا قام مقامه . قال : إلا أن في ( سوى ) معنى الاستثناء ، وليس في : مكان ذاك : وقد يجيء ( إلا ) بمعنى ( سوى ) . قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
« 2 » ، أي : سوى ما شاء ربك ، من أن يكونوا هناك . ومثله قولهم : لفلان عليّ ألف درهم إلا ألفين . يلزمه ثلاثة آلاف ، لأن معناه : سوى ألفين . [ قال أبو الفتح ] : وأما ( ليس ) و ( لا يكون ) و ( عدا ) و ( خلا ) فما بعدهن منصوب أبدا . تقول : قام القوم ليس زيدا . وانطلقوا لا يكون بكرا . وذهبوا عدا خالدا « 3 » . [ قلت ] : الاسم في هذه الأشياء منصوب على الحقيقة في : ليس ، ولا يكون ، لأنه خبر . واسم ( ليس ) مضمر ، وكذا اسم ( لا يكون ) . والتقدير : ليس بعضهم زيدا ، ولا يكون بعضهم زيدا . وكذا : عدا زيدا ، أي : عدا بعضهم زيدا ، أي : جاوز ، ف ( زيدا ) مفعول به ، في ( عدا ) و ( خلا ) . وعند الكوفيين ، التقدير : ليس فعالهم فعل زيد . فأضمروا الاسم ، والمضاف . وما ذكرناه أقل مؤونة ، وإضمارا . فهو أولى به . فمما جاء مستثنى ب ( ليس ) قوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما أحد من أصحابي إلا أخذت عليه ، ليس أبا الدرداء ) « 4 » ، انتصب ( أبا الدرداء ) ب ( ليس ) كنصب [ 85 / أ ] زيد هاهنا . [ قال أبو الفتح ] : وأما : حاشى ، وخلا ، فيكونان : فعلين ، فينصبان ، وحرفين ، فيجران . تقول : قام القوم خلا زيد ، وخلا زيدا . وحاشى عمرو ، وحاشى عمرا . [ قلت ] : الذي حكاه سيبويه « 5 » ، في حاشى ، أنه : حرف ، ويجر ما بعده . ونصب ما بعده ، حكاية الشيباني « 6 » ، عن العرب . ووجهه : أنه جعل ( حاشى ) فعلا ، وفاعله مضمر . و ( زيدا ) مفعول به ، وتقديره : حاشى بعضهم زيدا . وقد جاء في شعر النابغة :
209 - ولا أرى فاعلا ، في الناس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد « 7 »
هامش
( 1 ) الكتاب 2 : 350 . ( 2 ) 11 : سورة هود 108 . ( 3 ) الكتاب 2 : 347 ، 348 . ( 4 ) نزهة الألباب 54 ، والبلغة 174 ، ومقدمة محقق الكتاب ( هارون ) 1 : 7 ، وفي الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 253 : ( أبو عبيدة بدل أبي الدرداء ) . وأبو الدرداء : هو : عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال عويمر بن عامر ، ويقال : ابن عبد اللّه ، الأنصاري ، الخزرجي ، ( ت 32 ه ) وقيل 31 ه ) . سيد القراء بدمشق ، روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - عدة أحاديث وهو معدود في من تلا على النبي ولم يقرأ على حد غيره . ينظر : الطبقات الكبرى 7 : 391 - 393 ، وسير أعلام النبلاء 2 : 335 - 353 . ( 5 ) الكتاب 2 : 349 . ( 6 ) هو : أبو عمرو إسحاق بن مرار ، الشيباني ، ( ت 206 ه ، وقيل 210 ه ) . كان عالما باللغة ، حافظا لها ، جامعا لأشعار العرب . طبقات النحويين واللغويين 194 ، ونزهة الألباء 77 - 80 . ( 7 ) البيت من البسيط ، في : ديوانه 13 ، والإنصاف 1 : 278 ، وابن يعيش 2 : 85 ، وهمع الهوامع 3 : 288 ، والخزانة 3 : 403 ، 404 ، 405 . وبلا نسبة في : اللسان ( حشا ) 14 : 181 ( صدره ) ، والمغني 1 : 121 .