تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
معناه : لو كان فيهما اللّه لفسدتا ! وهذا مستحيل ، وضد المعنى المقصود من الآية . فثبت أن ( إلا ) مع قوله : ( اللّه ) : بمنزلة ( غير اللّه ) وغير : وصف : لما قبله ، ومثله . [ قول الشاعر ] :
208 - وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمرو أبيك إلا الفرقدان « 1 » [ 84 / أ ]
فقوله : إلا الفرقدان : رفع . لأنه صفة لقوله : وكل أخ . والتقدير : وكل أخ غير الفرقدين ، مفارقه أخوه . لولا هذا التقدير ، لكان ينبغي أن يقول : إلا الفرقدين ، لأنه استثناء من موجب . فلما رفع ، ولم ينصب ، علم أنه جعل ( إلا ) مع ما بعده وصفا للمرفوع ، وهو : كل أخ . ولا نحمل قوله : إلا الفرقدان ، على ما زعمه الفراء « 2 » : من أن التقدير فيه : وكل أخ مفارقه أخوه ، إلا أن يكون الفرقدان . لأن ذلك يؤدي إلى حذف الموصول : وإبقاء الصلة . وهذا ممتنع . ولهذا المعنى ، لم يجوز أبو علي ، في قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 3 » أن يكون منصوبا على تقدير : الصيام أياما . فأضمر الصيام لجري ذكره في قوله :
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) ،
فقال : هذا لا يجوز ، لأنه يؤدي إلى إضمار الموصول ، وإبقاء الصلة . وربما نقول له ، في قوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 4 » : لا تجوّز تعليقه بمضمر ، لأنه حذف الموصول ، وإبقاء صلته ، ومنعت من ذلك ، فلا ندري ما تقول في جواب هذا ؟ ! . [ فإن قال ] فأنتم ، إذا قلتم : جاءني القوم إلا زيدا ، تنصبون ( زيدا ) بالفعل ، وبتوسط ( إلا ) ، و ( إلا ) هي المعدّية للفعل إلى ما بعدها . وإذا قلتم : جاءني القوم غير زيد ، تنصبون ( غيرا ) بالفعل من غير توسط ( إلا ) . فمن أية جهة وقع هذا الفرق ؟ ! . [ الجواب ] : أنّ قولنا : أتانا القوم غير زيد . ( غير ) فيه مبهم غير مخصوص . فأشبه الظروف المبهمة لإبهامه . فتعدى إليه الفعل ، كما يتعدى إلى هذه الظروف . كقولك : زيد خلفك ، وعمرو قدامك ، فتنصبهما ب ( مستقر ) مضمر من غير واسطة جارّ . وإذا قلت : أتانا القوم إلا زيدا ، ف ( زيد ) مخصوص ، ولا يتعدى إليه الفعل إلا بتوسط حرف . نظيره : قعدت في المسجد . ويدل على أن ( غيرا ) مبهم : أنك ، إذا قلت : أتانا القوم غير زيد ، ف ( غير زيد ) هم الآتون ، وهم القوم . فأشبه الحال ، لمّا [ 84 / ب ] كان الأول في المعنى . فتعدّى إليه الفعل ، كما يتعدى إلى الحال . ف ( غير ) منصوب بالفعل قبله ، من غير واسطة حرف . وما بعده مضاف إليه . فإذا كان الكلام موجبا ، قلت : أتانا القوم غير زيد ، فتنصب . وإذا لم يكن موجبا ، وكان تاما ، قلت : ما أتانا القوم غير زيد ، وغير زيد : بالرفع ، والنصب ، كما تقدم في ( إلا ) . [ قال أبو الفتح ] : وأمّا ( سوى ) فمنصوبة على الظرف أبدا . وما بعدها مجرور بإضافتها إليه . تقول : قام القوم سوى أبيك . و : ما رأيت أحدا سوى أبيك . وإنما كان نصبا على الظرف ، لما
هامش
( 1 ) سبق ذكره رقم ( 67 ) . ( 2 ) والكسائي أيضا . ينظر : الخزانة 3 : 423 . ( 3 ) 2 : سورة البقرة 184 . ( 4 ) 42 : سورة الشورى 51 .