تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
202 - ولكنّ نصفا ، لو سببت ، وسبّني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم « 1 »
فأعمل : سبني . [ وقال الآخر ] :
203 - وكمتا مدمّاة ، كانّ متونها * جرى فوقها ، واستشعرت لون ومذهب « 2 »
فنصب ( لون ) ب ( استشعرت ) ولم يرفعه ب ( جرى ) وفيه ضميره ، على شريطة التفسير . كما أنه أعمل ( سبني ) ولم يعمل ( سببت ) ولو أعمله ، لكان : سببت وسبوني بني عبد شمس . فهذا شأن الأقرب إلى المعمول . فافهمه . [ قال أبو الفتح ] : فإن تقدّم المستثنى ، لم يكن فيه إلا النصب . تقول : ما قام إلا زيدا أحد . وما مررت إلا زيدا بأحد . [ قال الكميت ] :
204 - ومالي ، إلا آل أحمد ، شيعة * ومالي ، إلّا مشعب الحقّ ، مشعب « 3 »
[ قلت ] : إنما لم يجز فيه إلا النصب ، لأن البدل [ 82 / أ ] كان فيه جائزا ، لأنه كان قبله المبدل منه ، فلما تقدم لم يكن البدل جائزا ، لاستحالة تقدّم المبدل ، على المبدل منه . فقول الكميت :
205 - مالي إلّا آل أحمد ، شيعة * . . .
التقدير : مالي شيعة إلا آل أحمد . فكان يجوز ، لو جاء كذا : الرفع ، والنصب . فلما تقدّم استحال الرفع ، وبقي النصب . [ قال الشاعر ] :
206 - وكان ألبا علينا القوم ، ليس لنا * إلّا السّيوف ، وأطراف القنا وزر « 4 »
أي : ليس لنا وزر إلا السيوف . فلما تقدم ، بطل الرفع ، وبقي النصب . ومما جاء من ذلك في التنزيل ، قوله تعالى :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
« 5 » . والتقدير : ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم . فقوله :
( لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ) :
مستثنى من أحد . واللام زيادة . فقدّم
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، للفرزدق ، في : ديوانه 2 : 532 ، والكتاب 1 : 77 ، والتحصيل 94 ، والمقتضب 4 : 74 ، والإنصاف 1 : 87 . ( 2 ) البيت من الطويل ، لطفيل الغنوي ، في : ديوانه 23 ، والكتاب 1 : 77 ، والتحصيل 95 ، والإنصاف 1 : 88 ، وابن يعيش 1 : 78 . وبلا نسبة في : المقتضب 4 : 75 ، والأشموني 2 : 324 . ( 3 ) البيت من الطويل ، للكميت ، في : الهاشميات 33 ، والإنصاف 1 : 275 ، والخزانة 4 : 313 ، 319 ، 9 : 138 . وبلا نسبة في : المقتضب 4 : 398 . ( 4 ) البيت من البسيط ، لكعب بن مالك ، في : ديوانه 209 ، والكتاب 2 : 336 ، والتحصيل 364 ، وابن يعيش 2 : 79 . وبلا نسبة في : المقتضب 4 : 397 ، والإنصاف 1 : 267 ، وقد روى الجميع صدره :الناس ألب علينا فيك ليس لنا * . . .الألب : المجتمعون على عداوة إنسان . اللسان ( ألب ) 1 : 215 . ( 5 ) 3 : سورة آل عمران 73 .