أو أخبارا نحو « صلاة اللّيل مثنى مثنى » والتكرار هنا لقصد التّوكيد ، لا لإفادة التّكرير ، إذ لو اقتصر على واحد لوفّى بالمقصود .
( النوع الثاني ) لفظ « أخر » في نحو « مررت بنسوة أخر » فهي جمع « لأخرى » أنثى آخر ، بمعنى مغاير ، وقياس « آخر » من باب اسم التفضيل أن يكون مفردا مذكّرا مطلقا ، في حال تجرّده من أل والإضافة « 1 » ، فكان القياس أن يقال : « مررت بامرأة آخر » و « بنساء آخر » و « برجال آخر » و « برجلين آخر » ، ولكنهم قالوا : « أخرى » و « أخر » و « آخرون » و « آخران » ففي التنزيل
( فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى )
« 2 »
( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
« 3 »
( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ )
« 4 »
( فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما )
« 5 » فكلّ من هذه الأمثلة صفة ومعدولة عن آخر .
وإنما خصّ النحاة « أخر » بالذكر ، لأنّ « آخرون » و « آخران » تعربان بالحروف وأمّا « آخر » فلا عدل فيه وامتنع من الصرف للوصف والوزن وأمّا « أخرى » ففيها ألف التّأنيث فبها منعت من الصّرف .
فإن كانت « أخرى » بمعنى آخرة ، وهي المقابلة للأولى نحو
( قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ )
« 6 » جمعت على « أخر » مصروفا ، لأنّه غير معدول ، ولأنّ مذكّرها « آخر » بكسر الخاء مقابل أوّل بدليل قوله تعالى
( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى )
« 7 » أي الآخرة بدليل
( ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ )
« 8 » فليست « أخرى » بمعنى آخرة من باب اسم التّفضيل .
4 - ما سمّي به من الوصف :
وإذا سمّي بشيء من هذه الأنواع الثلاثة : الوصف المزيد بألف ونون ، والوصف الموازن للفعل ، والوصف
هامش
( 1 ) انظر اسم التفضيل .
( 2 ) الآية « 282 » البقرة ( 2 ) .
( 3 ) الآية « 184 » البقرة ( 2 ) .
( 4 ) الآية « 103 » التوبة ( 9 ) .
( 5 ) الآية « 110 » المائدة ( 5 ) .
( 6 ) الآية « 38 » الأعراف ( 7 ) .
( 7 ) الآية « 47 » النجم ( 53 ) .
( 8 ) الآية « 20 » العنكبوت ( 29 ) .