تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم النحو — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

ما الحجازيّة -

1 - التّعريف بها وتسميتها :

« ما » الحجازية هي من المشبّهات ب « ليس » في النّفي ، لذلك تعمل عملها بشروط ، وسميت حجازيّة لأنّ الحجازيين أعملوها ، في النكرة والمعرفة ، وبلغتهم جاء التنزيل قال تعالى
( ما هذا بَشَراً )
« 1 »
( ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ )
« 2 » .

2 - شروط إعمالها :

تعمل « ما » الحجازية بأربعة شروط : ( أحدها ) ألّا يقترن اسمها ب « إن » الزّائدة وإلّا بطل عملها كقوله :
بني غدانة ما إن أنتم ذهب * ولا صريف ولكن أنتم خزف « 3 »
( الثاني ) ألّا ينتقض نفي خبرها ب « إلّا » ولذلك وجب الرفع في قوله تعالى
( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ )
« 4 »
( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ )
« 5 » فأما قوله :
وما الدّهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذّبا « 6 »
فمن باب المفعول المطلق المحذوف عامله ، على حدّ قولك « ما محمّد إلّا سيرا » أي يسير سيرا والتقدير في البيت : ما الدّهر إلا يدور دوران منجنون بأهله ، وما صاحب الحاجات إلا يعذّب تعذيبا ، وأجاز يونس النصب بعد الإيجاب مطلقا ، وهذا البيت يشهد له « 7 » . ولأجل هذا الشّرط وجب الرفع بعد « بل ولكن » في نحو « ما هشام مسافرا بل مقيم » أو « لكن مقيم » على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، ولم يجز نصبه بالعطف لأنّه موجب . ( الثالث ) ألا يتقدّم الخبر على الاسم
هامش
( 1 ) الآية « 31 » يوسف ( 12 ) . ( 2 ) الآية « 2 » المجادلة ( 58 ) . ( 3 ) برفع « ذهب » على الإهمال ، ورواية ابن السكيت « ذهبا » بالنصب ، وتخرّج على أن « إن » نافية مؤكدة ل « ما » لا زائدة ، و « غدانة » حي من يربوع ، « الصريف » الفضة الخالصة « الخزف » كل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا . ( 4 ) الآية « 50 » القمر ( 54 ) . ( 5 ) الآية « 144 » آل عمران ( 3 ) . ( 6 ) « المنجنون » الدولاب التي يستقى بها الماء . والمعنى : وما الزمان بأهله إلا كالدولاب تارة يرفع وتارة يضع وما صاحب الحاجات إلا معذبا في تحصيلها . ( 7 ) وعند الفراء يجوز النصب بعد الإيجاب إذا كان الخبر وصفا .