ما ذكرناه هو أشهر استعمالات هذه الأدوات .
وقد تستعمل في غير ذلك للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي أو ما في تأويله ظاهرا أو مضمرا نحو
( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
« 1 » ونحو قوله :
أتيت بعبد اللّه في القدّ موثقا * فهلّا سعيدا ذا الخيانة والغدر « 2 »
أي فهلّا أسرت سعيدا .
كما أنه قد يقع بعد حرف التّحضيض مبتدأ وخبر ، فيقدر المضمر « كان » الشأنية كقوله :
ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
أي فهلّا كان الشأن نفس ليلى شفيعها .
لو ما -
( - لولا ولو ما )
ليت -
هي للتّمني وهو طلب ما لا طمع فيه ، أو ما فيه عسر ، وهي من أخوات « إنّ » وأحكامها كأحكامها ، وإذا دخلت « ما » الزائدة - وهي الكافّة - عليها تبقى على اختصاصها بالجمل الاسميّة ، ويجوز إعمالها وإهمالها وقد روي بهما قول النّابغة الذبياني :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد « 3 »
ليس - فعل جامد معناه النّفي وتأتي في ثلاثة أغراض :
( 1 ) تعمل عمل كان ، وأحكامها كأحكامها إلّا في أشياء منها : أنّه لا يجوز أن يتقدّم خبرها عليها ومنها : زيادة الباء في خبرها بكثرة نحو
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ )
« 4 » ( - كان وأخواتها ) .
( 2 ) تأتي أداة للاستثناء ، والمستثنى بها واجب النّصب ، لأنه خبرها ، واسمها ضمير مستتر وجوبا يعود على اسم الفاعل المفهوم من فعله السابق ، فإذا قلنا « قام القوم ليس بكرا » يكون التقدير ليس القائم بكرا .
هامش
( 1 ) الآية « 13 » النور ( 24 ) .
( 2 ) القد : سير من جلد غير مدبوغ .
( 3 ) يروى برفع الحمام ونصبه ، فالرفع على الإهمال ، والنصب على الإعمال ، والنابغة قال هذا البيت في زرقاء اليمامة ، وكانت مشهورة بحدة النظر فمر بها سرب من القطا فحدثت أنه إذا ضم إليه نصفه وحمامتها كل مائة ، و « قد » هنا بمعنى حسب ، والفاء لتزيين اللفظ .
( 4 ) الآية « 36 » الزمر ( 39 ) .