الأوّل : أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني . تقول « هذا القول عندي صواب » و « عند فلان علم به » ويمتنع ذلك في « لدى » « 1 » .
الثاني : أنّك تقول « عندي مال » وإن كان غائبا عنك ، ولا تقول :
لديّ مال إلّا إذا كان حاضرا « 2 » ، وتختلف « لدى » عن « لدن » بأمور ( - لدن ) .
لدن -
1 - هي ظرف مكاني وزماني معناها وإضافتها
ك « عند » إلّا أنّها أقرب مكانا من عند وأخصّ منها ، وتجرّ ما بعدها بالإضافة لفظا إن كان معربا ، ومحلّا إن كان مبنيّا أو جملة ، فالأوّل نحو
( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ )
« 3 » ، والثاني نحو
( وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
« 4 » ، والثالث كقول القطامي :
صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب
وإذا اتصل ب « لدن » ياء المتكلم اتصلت بها « نون الوقاية » يقال « لدنّى » بتشديد النون ، ويقلّ تجريدها منها ، فيقال « لدني » بتخفيف النون .
2 - « لدن » تفارق « عند » بستة أمور :
( 1 ) أنّها ملازمة لمبدأ الغايات ، فمن ثمّ يتعاقبان ففي التنزيل
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
« 4 » بخلاف « جلست عنده » فلا يجوز :
جلست لدنه ، لعدم معنى الابتداء هنا .
( 2 ) أنّ الغالب استعمالها مجرورة ب « من » .
( 3 ) أنها مبنيّة إلّا في لغة قيس ، وبلغتهم قرئ ( من لدنه ) « 5 » .
( 4 ) جواز إضافتها إلى الجمل كما تقدّم .
( 5 ) جواز إفرادها « 6 » قبل « غدوة » وتنصب بها « غدوة » إمّا على التّمييز ،
هامش
( 1 ) قاله ابن الشجري في أماليه .
( 2 ) قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري
( 3 ) الآية « 1 » هود ( 11 ) .
( 4 ) الآية « 66 » الكهف ( 18 ) .
( 5 ) وهي عندهم مضمومة الدال إلا أن هذا السكون عارض للتخفيف .
( 6 ) أي قطعها عن الإضافة لفظا ومعنى .