تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم النحو — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
( الثالث ) أن تحذف وحدها ، وكثر ذلك بعد « أن المصدريّة » الواقعة في موضع المفعول لأجله ، في كلّ موضع أريد به تعليل فعل بفعل في مثل قولهم « أمّا أنت منطلقا انطلقت » أصله « انطلقت لأن كنت منطلقا » ثمّ قدّمت اللّام التّعليليّة وما بعدها على « انطلقت » للاختصاص ، أو للاهتمام بالفعل فصار « لأن كنت منطلقا انطلقت » ، ثمّ حذفت اللّام الجارّة اختصارا ، ثمّ حذفت « كان » لذلك فانفصل الضّمير الذي هو اسم كان فصار « أن أنت منطلقا » ثمّ زيدت « ما » للتعويض من « كان » وأدغمت النون من « أن » في الميم من « ما » فصار « أما أنت » وعلى ذلك قول العباس بن مرداس :
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع « 1 »
أي : لأن كنت ذا نفر فخرت ، وهو متعلّق الجار . وقلّ حذف « كان » وحدها بدون « أن » المصدريّة كقول الرّاعي :
أزمان قومي والجماعة كالذي * لزم الرّحالة أن تميل مميلا
قال سيبويه : أراد أزمان كان قومي مع الجماعة . ( الرابع ) أن تحذف مع معموليها . وذلك بعد « إن » الشرطية نحو « ساعد أخاك إما لا » أي إن كنت لا تساعد غيره ، ف « ما » عوض عن « كان واسمها » وأدغمت نون « إن » فيها ، و « لا » هي النافية للخبر .

14 - حذف نون « يكون » :

يجوز حذف نون المضارع من « كان » بشرط كونه مجزوما بالسّكون ، غير متّصل بضمير نصب ، ولا بساكن نحو
( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها )
« 2 » فلا تحذف في نحو
( مَنْ تَكُونُ لَهُ
هامش
( 1 ) « أبا خراشة » منادى ، وهي كنية شاعر اسمه « خفاف بن ندبة » ، « النفر » هنا الرهط ، « الضبع » السنين المجدبة ، وفي قوله « الضبع » تورية . وذهب الكوفيون إلى أن « أن » المفتوحة هنا شرطية ، ولذلك دخلت الفاء في جوابها ، ومعنى المثال المذكور عندهم : « إن كنت منطلقا انطلقت معك » . ( 2 ) الآية « 39 » النساء ( 4 ) و « تك » أصلها « تكون » بالرفع ، حذفت الضمة للجازم ، والواو لالتقاء الساكنين والنون للتخفيف ، ووقع ذلك في التنزيل في ثمانية عشر موضعا .