تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وأما قوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
[ الحجر : 20 ] فلا حجة لكم فيه ؛ لأن ( من ) في موضع نصب بالعطف على ( معايش ) أي : جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء . وأما قول الشاعر :
* فاذهب فما بك والأيّام من عجب * [ 292 ]
فلا حجة فيه أيضا ؛ لأنه مجرور على القسم ، لا بالعطف على الكاف في « بك » . [ 196 ] وأما قول الآخر :
* أفيها كان حتفي أم سواها * [ 181 ]
فلا حجة فيه أيضا ؛ لأن « سواها » في موضع نصب على الظرف ، وليس مجرورا على العطف ؛ لأنها لا تقع إلا منصوبة على الظرف ، وقد ذكرنا ذلك في موضعه « 1 » . وأما قول الآخر :
* وما بينها والكعب غوط نفانف * [ 293 ]
فلا حجّة فيه أيضا ؛ لأنه ليس مجرورا على ما ذكروا ، وإنما هو مجرور على تقدير تكرير « بين » مرة أخرى ، فكأنه قال : وما بينها وبين الكعب ، فحذف الثانية لدلالة الأولى عليها ، كما تقول العرب : ما كل بيضاء شحمة ، ولا سوداء تمرة ، يريدون « ولا كل سوداء » فيحذفون « كل » الثانية لدلالة الأولى عليها ، وقال الشاعر : [ 298 ]
أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا
شرح
[ 298 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 33 ) والزمخشري في المفصل ( رقم 107 بتحقيقنا ) وابن يعيش في شرحه ( ص 345 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 483 ) وفي أوضح المسالك ( رقم 351 ) والأشموني ( رقم 650 ) وابن عقيل ( رقم 238 ) وشرحه العيني ( 3 / 445 بهامش الخزانة ) والبيت من كلام أبي دؤاد الإيادي ، واسمه جارية بن الحجاج - ويقال : حارثة ، ويقال : جريرة ، ويقال : جويرية - ومعنى البيت : هل تظنين كل رجل رجلا ؟ وهل تظنين كل نار توقد بالليل نارا ؟ والمراد : لا ينبغي لك أن تظني كل من رأيت له صورة الرجال رجلا ، لأنه لا يستحق اسم الرجل على الحقيقة إلا من كانت له صفات سنية وأفعال كريمة ، ولا ينبغي لك أن تظني كل نار توقد في الليل نارا ؛ لأن النار التي -
هامش
( 1 ) في المسألة ( رقم 39 ) التي عقدها في شأن « سوى » خاصة .