تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
عليه ، كما تقول : « إنما أنت سيرا » أي تسير سيرا ، وكذلك قولهم : « طلبته جهدك ، وطاقتك » كأنهم قالوا : طلبته تجتهد اجتهادك ، ثم حذفوا « تجتهد » وهو جملة في موضع الحال ، وأقاموا المصدر دليلا عليه ، وهكذا التقدير في قولهم « رجع عوده على بدئه » ، وقد ذهب بعض النحويين إلى أن « عوده » منصوب برجع نصب المفعول لا نصب المصدر ؛ لأن « رجع » يكون متعديا كما يكون لازما ، قال اللّه تعالى :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ
[ التوبة : 83 ] فعدّى رجع [ إلى ] الكاف ؛ فدلّ على أنه يكون متعديا ، والأكثرون على الأول ، وإنما أقاموا هذه المصادر مقام الأفعال في هذه المواضع ؛ لأن في ألفاظ المصادر دلالة على الأفعال ، على أن هذه الألفاظ شاذة لا يقاس عليها ؛ فكذلك كل ما جاء من المصادر والأسماء بالألف واللام في موضع الحال ؛ فإنه شاذّ نادر لا يقاس عليه ، واللّه أعلم .