وكذلك قالوا أيضا « ظننته إيّاه » « 1 » والضمائر لا تقع أحوالا بحال ؛ فعدم شروط الحال فيهما ؛ فوجب أن ينتصبا نصب المفعول ، لا على الحال .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم : « إن الفعل إذا كان واقعا فإن فعل الاثنين يقع منه على الواحد والجمع ، نحو : ضربا رجلا ، وضربا رجالا ولا يجوز ذلك في كان ؛ فإنه لا يقال كانا قائما وكانا قياما » فنقول : إنما لم يجز في « كان » كما جاز في ضرب ؛ لأن المفعول في « كان » هو الفاعل في المعنى ، ولا يكون الاثنان واحدا ولا جماعة ، وإنما كان المفعول في « كان » هو الفاعل في المعنى ؛ لأنها تدخل على المبتدأ والخبر فيصير المبتدأ [ بمنزلة الفاعل ، والخبر ] « 2 » بمنزلة المفعول ، وكما يجب أن يكون الخبر هو المبتدأ في المعنى نحو « زيد
شرح
- مواضع ، أولها في قوله « تكونه » حيث جاء بخبر كان ضميرا متصلا وهو الذي من أجله جاء المؤلف بهذا البيت هنا ، وقد بيّنا ذلك في شرح الشاهد السابق والثاني في قوله « تنفكّ » ولهم في هذه الكلمة شاهدان : أحدهما أن الشاعر قد استعمل الفعل المضارع من انفكّ ، ولما لم يحفظ النّحاة من هذا الفعل غير الماضي والمضارع حكموا بأنه فعل متصرف تصرفا ناقصا ، ومن مجيء المضارع قول الشاعر :ليس ينفك ذا غنى واعتزاز * كل ذي عفة مقل قنوعوقول ذي الرمة :قلائص لا تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفراوالشاهد الثاني من هذه الكلمة أنها جاءت في هذا البيت غير مسبوقة بالنفي أو ما يضاهيه ، وذلك شاذ ، والقياس ذكر نفي أو نهي قبل زال وبرح وفتىء وانفكّ . ومثل هذا البيت في الإتيان بواحد من هذه الأفعال من غير أن يسبقه نفي أو نهي قول خداش بن زهير :وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيداوهم يغتفرون أن يسقط الشاعر حرف النفي إذا كان الفعل مسبوقا بالقسم كقول امرئ القيس :فقلت : يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصاليوقول عبيد اللّه بن قيس الرقيات ( د 189 ) :واللّه أبرح في مقدمة * أهدي الجيوش على شكيته
حتى أفجعهم بإخوتهم * وأسوق نسوتهم بنسوتيهوقول الآخر :لعمر أبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتل الزند قادح
هامش
( 1 ) ومن ذلك قول الشاعر :أخي حسبتك إياه وقد ملئت * أرجاء صدرك بالأضغان والإحن( 2 ) زيادة لا يتم الكلام إلا بها .