تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والتقدير فيه : انتحى ، والواو زائدة ؛ لأنه جواب « لما » وقال الآخر : [ 289 ]
حتّى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبّوا
شرح
- بطن من الأرض غامض ، ويروى « بطن حقف » كما رواه المؤلف ، والحقف - بالكسر - ما اعوج وتثنّى من الرمل ، والقفاف : جمع قف - بالضم - وهو ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا ، والعقنقل - بوزن سفرجل - المنعقد الداخل بعضه في بعض ، واعلم قبل كل شيء أن من الرواة من يروي البيت الذي بعد هذا البيت المستشهد به هكذا :هصرت بفودي رأسها فتمايلت * على هضيم الكشح ريّا المخلخلوهذه رواية الخطيب التبريزي ، وعلى ذلك يكون جواب « لما » الواقعة في أول البيت المستشهد به هو قوله « هصرت - الخ » عند الفريقين ، ولا يكون في البيت شاهد لما جاء به المؤلف من أجله ، ومن الرواة من يروي البيت الذي عقب البيت المستشهد به هكذا :إذا قلت هاتي نوليني تمايلت * على هضيم الكشح ريا المخلخلوهذه الرواية هي التي دار حولها جدال الكوفيين والبصريين ، وكلا الفريقين يسلم أنه لا بدّ للما التي في أول بيت الشاهد من جواب ؛ أما الكوفيون فيقولون : جواب لما في البيت نفسه وهو قوله « انتحى بنا بطن خبت » وكأنه قد قال : لما قطعنا ساحة الحي وفارقناها اعترض لنا بطن خبت ؛ والواو في قوله وانتحى بنا - الخ زائدة ، وأما البصريون فيقولون : الجواب محذوف ، وكأنه قد قال : لما قطعنا ساحة الحي وفارقناها أمنا من ترصد الوشاة ، أو نلنا ما كنا تمنيناه ، أو نحو ذلك . قال الخطيب التبريزي : « وذكر بعضهم أن جواب لما قوله انتحى بنا ، والواو مقحمة ، ويجوز أن تكون الواو غير مقحمة ويكون الجواب محذوفا ، ويكون التقدير : فلما أجزنا ساحة الحي أمنا ، وعلى هذا يكون رواية البيت بعده : إذا قلت هاتي . . . البيت » اه . [ 289 ] أنشد ابن منظور هذين البيتين ( ق م ل ) وأنشدهما ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1149 ) ولم يعزهما واحد منهما ، وأنشدهما البغدادي في الخزانة ( 4 / 414 ) نقلا عن الفراء في تفسير قوله تعالى :فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِمن سورة يوسف ، ومعنى « قملت بطونكم » شبعت وضخمت ، وفسره ابن منظور بقوله عن التهذيب « وقملت بطونكم : كثرت قبائلكم ، بهذا فسره لنا أبو العالية » اه ووقع عند ابن يعيش « حتى إذا شبعت بطونكم » ومحل الاستشهاد في البيت قوله « وقلبتم ظهر المجن لنا » فإن هذه الجملة جواب لما في البيت الأول عند الكوفيين ، وعلى هذا تكون الواو زائدة ، قال الفراء : « قوله تعالى :جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِجواب( لَمَّا جَهَّزَهُمْ )وربما أدخلت في مثلها الواو وهي جواب على حالها ، كقوله في أول السورةفَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِوالمعنى - واللّه أعلم - أوحينا إليه ، وهي في قراءة عبد اللّهفَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَومثله في الكلام : لما أتاني وأثب عليه ، كأنه قال : وثبت عليه ، وقد جاء في الشعر ذلك ، قال امرؤ القيس :* فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى *البيت . وقال الآخر ، وأنشد البيتين ، أراد قلبتم » اه . وقال ابن يعيش : « وأما أصحابنا فلا يرون زيادة هذه الواو ، ويتأولون جميع ما ذكر وما كان مثله بأن أجوبتها محذوفة لمكان العلم -