تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
فقال « مخضّبا » لأن الكف في المعنى عضو . والحمل على المعنى أكثر في كلامهم من أن يحصى ، فكذلك هاهنا . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم « إن علامة التأنيث إنما دخلت للفصل بين المذكر والمؤنث ، ولا اشتراك بين المذكر والمؤنث في هذه الأوصاف » قلنا : الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه : أحدها : أن هذا يبطل بقوله تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
[ الحج : 2 ] ولو كانت علامة التأنيث إنما تدخل للفصل بين المذكر والمؤنث لكان ينبغي أن لا تدخل هاهنا ؛ لأن هذا وصف لا يكون في المذكر ، فلما دخلت دل على فساد ما ذهبوا إليه . والوجه الثاني : أنه لو كان سبب حذفه علامة التأنيث من هذا النحو وجود الاختصاص وعدم الاشتراك لوجب أن لا يوجد الحذف مع وجود الاشتراك وعدم الاختصاص في نحو قولهم « رجل عاشق ، وامرأة عاشق » [ 325 ] و « رجل عانس ،
شرح
- المشهور أنه من التأسّف لقطع يده ، وقيل : بل هو أسير قد كبلت يده ، ويقال : قد جرحها الغلّ ، والقول الأول هو المجتمع عليه » اه . والكشح - بفتح الكاف وسكون الشين وآخره حاء مهملة - من الخاصرة إلى الضلع الخلف ، والكف : اليد ، وهي مؤنثة بدليل قول بشر ابن أبي خازم :له كفان كف كف ضر * وكف فواضل خضل نداهافأعاد الضمير عليها في قوله « نداها » مؤنثا ، ومحل الاستشهاد من هذا البيت في هذا الموضع قوله « كفا مخضّبا » فإن الظاهر أن قوله « مخضّبا » نعت لقوله « كفا » ومخضب وصف مذكر ، وقد علمت أن من القواعد المقررة التي لا يختلف فيها أحد أن النعت الحقيقي يجب أن يطابق المنعوت في تذكيره وتأنيثه . ولهذا قال العلماء في بيت الشاهد : إنه ذكر النعت حملا على المعنى ، وبيان ذلك أن الكف يطلق عليها لفظ « عضو » والعضو مذكر قال ابن منظور « خ ض ب » : « ذكر على إرادة العضو ، أو على [ حد ] قوله :فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالهاويجوز أن يكون صفة لرجل ، أو حالا من المضمر في يضم ، أو من المخفوض في كشحيه » اه . وقال في ( ك ف ف ) : « فأما قول الأعشى :* أرى رجلا منهم أسيفا . . . البيت *فإنه أراد الساعد فذكر ، وقيل : إنما أراد العضو ، وقيل : هو حال من ضمير يضم أو من هاء كشحيه » اه ، فذكر ما ذكره في الموضع الأول إلا أن يكون مخضبا وصفا لقوله رجلا ، والخطب في ذلك سهل ، فإن جعل قوله مخضّبا حالا من الضمير المستتر في يضم أو من الضمير البارز المتصل في قوله كشحيه مثل جعله صفة لقوله رجلا ، وكل ذلك أضعف من الحمل على المعنى .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 639 | أبو البركات بن الأنباري