تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
فقال « هذه » لأن الصّوت في معنى الصّيحة ، وقال الآخر : [ 480 ]
* وكانت من سجيّتنا الغفر *
شرح
- عنده ما يقال ، وأنهم - إن لم يقيموا المعذرة والدلالة على براءة ساحتهم - عاقبهم » اه . وقال ابن منظور « الصوت : الجرس ، معروف مذكر ، فأما قول رويشد بن كثير الطائي :* يا أيها الراكب المزجي مطيته . . . - البيت *فإنما أنّثه لأنه أراد به الضوضاء والجلبة على معنى الصيحة أو الاستغاثة ، قال ابن سيده : وهذا قبيح من الضرورة - أعني تأنيث المذكر - لأنه خروج عن أصل إلى فرع ، وإنما المستجاز من ذلك رد التأنيث إلى التذكير ؛ لأن التذكير هو الأصل ، بدلالة أن الشيء مذكر ، وهو يقع على المذكر والمؤنث ؛ فعلم بهذا عموم التذكير وأنه هو الأصل الذي لا ينكر ، ونظير هذا الشذوذ قوله وهو من أبيات الكتاب ( كتاب سيبويه ( 1 / 25 ) :إذا بعض السنين تعرقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيمقال : وهذا أسهل من تأنيث الصوت ، لأن بعض السنين سنة ، وهي مؤنثة وهي من لفظ السنين ، وليس الصوت بعض الاستغاثة ولا من لفظها » اه . ونظير ذلك قول حاتم الطائي :أماوي قد طال التجنب والهجر * وقد عذرتني في طلابكم العذر[ 480 ] هذه قطعة من بيت ، وهو بتمامه :أزيد بن مصبوح ، فلو غيركم جنى * غفرنا ، وكانت من سجيتنا الغفروقد أنشده بتمامه التبريزي في شرح القصائد العشر ( ص 142 ط السلفية ) وأنشد عجزه ابن منظور ( غ ف ر ) ولم يعزواه والسجيّة - بفتح السين وكسر الجيم وتشديد الياء المثنّاة - الطبيعة والخليقة والخصلة ، والغفر - بفتح فسكون - أحد مصادر « غفر ذنبه يغفره - من مثال ضرب يضرب » ومغفرة ، وغفرانا ، وغفرا - بضم الغين - وغفورا ، وغفيرة ، وغفيرا ، وقد قال أعرابي يدعو ربه : أسألك الغفيرة ، والناقة الغزيرة ، والعزّ في العشيرة ، فإنها عليك يسيرة . ومحل الاستشهاد من هذا البيت في هذا الموضع قوله « وكانت من سجيتنا الغفر » حيث ألحق تاء التأنيث بكان مع أن اسمها مذكر وهو قوله الغفر ، وقد تقدم نظير ذلك في الشاهد رقم 478 وذكرنا هناك أن العلماء يغتفرون مثل ذلك في كان إذا كان اسمها مذكرا وقد فصل بخبرها بينها وبين اسمها ، وقد اختلف العلماء في تخريج العبارة التي في بيت الشاهد الذي معنا الآن ، فمنهم من يسلك الطريق التي سلكها العلماء في الشواهد السابقة ، فيذكر أنه أنث هنا مراعاة للمعنى لأن الغفر يطلق عليه المغفرة والغفيرة ، وكل منهما مؤنث اللفظ ، ومنهم من يقول : إن خبر كان محذوف ، وهو مؤنث ، وأصل الكلام : وكانت الغفر سجية من سجيتنا ، فلما كان الغفر مخبرا عنه بالسجية كان مؤنثا فلذلك أنث الفعل ، قال ابن منظور « فأما قوله :* وكانت من سجيتنا الغفر *فإنما أنّث الغفر لأنه في معنى المغفرة » اه . وقال التبريزي « زعم الكسائي أنه أنث كانت لأنه أراد : كانت سجية من سجايانا الغفر ، وقال الذي خالفه : بل بنى على المغفرة ، فلما انتهى إلى آخر البيت والمغفرة لا تصلح له ، فقال الغفر ، لأن الغفر والمغفرة مصدران » اه . قال الفرّاء : وكل قد ذهب مذهبا ، وقول الكسائي أشبه بمذهب العرب » اه .