تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
وقال آخر : [ 487 ]
* ببازل وجناء أو عيهلّ *
كيف والأصمعيّ قد صنف في هذا النحو كتابا ؟ ! . والوجه الثالث : وهو أنه لو كان الاختصاص سببا لحذف علامة التأنيث من اسم الفاعل لوجب أن يكون ذلك سببا لحذفها من الفعل ؛ فيقال : المرأة طلق ، وطمث ، وحاض ، وحمل ، كما يقال : طالق ، وطامث ، وحائض ، وحامل ؛ فلما
شرح
- والجمل علكوم ، وكل شديد صلب من الإبل وغيرها علكوم ، وفي قصيدة كعب بن زهير التي مدح بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :غلباء وجناء علكوم مذكرة * في دفها سعة قدامها ميلومحل الاستشهاد من هذا البيت ههنا قوله « بازل » حيث وصف الناقة به من غير أن يلحق به تاء التأنيث وذلك يدل على أن هذا اللفظ يطلق على الذكر والأنثى من غير تفرقة ، على نحو ما بيّناه لك في شرح الشواهد السابقة ، وقد سمعت في شرح مفردات هذا البيت أن لفظ « علكوم » توصف به الناقة من غير تاء كما يوصف به الجمل ، وسمعت بيت كعب الذي أتى فيه بعدة أوصاف للناقة كلها مؤنث بعلامة تأنيث وبينها « علكوم » بغير علامة تأنيث . [ 487 ] هذا بيت من مشطور الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي ، وربما نسبوا منظورا هذا إلى أمه ، فقالوا : منظور ابن حبة ، وقبله قوله :إن تبخلي يا هند أو تعتلي * أو تصبحي في الظاعن المولي * نسل وجد الهائم المغتل *وقد أنشد ابن منظور هذه الأبيات ( ع ي ه ل ) وعزاها إليه ، وأنشدها بزيادة ثلاثة أبيات بعدها أبو زيد في نوارده ( ص 53 ) والبيت من شواهد سيبويه ( 2 / 282 ) وشواهد ابن جني في الخصائص ( 2 / 359 ) ورضي الدين في شرح شافية ابن الحاجب ( رقم 127 ) وتبخلي : تمنعي وصلك ، وتعتلي : تتذرعي بالعلل الواهية والأسباب المصنوعة ، والظاعن : المفارق ، والمولي : الذي يعطينا ظهره سائرا في غير طريقنا ، والمغتل : رواه أبو زيد بالغين المعجمة على أنه مأخوذ من الغلة - بضم الغين - وهي في الأصل حرارة العطش ، وأراد بها حرارة الشوق ، ورواه ابن منظور بالعين المهملة ، ومعناه ذو العلة وهي المرض ، والبازل : تقدم أنه الناقة إذا اكتملت ثمان سنين ودخلت في التاسعة ، والوجناء : الناقة الشديدة ، والعيهل : أصله بوزن جعفر ، ويقال : ناقة عيهل ، وجمل عيهل ، وربما قالوا : جمل عيهل ، وناقة عيهلة - بالتاء - ومحل الاستشهاد من هذا البيت هنا قوله « ببازل » حيث أطلق هذا اللفظ على الناقة بدليل وصفها بالوجناء المؤنث بألف التأنيث ، فيدل ذلك على أن البازل يطلق على المؤنث بغير علامة تأنيث ، والكلام فيه كالكلام في الشواهد السابقة ، والنحاة يستشهدون بهذا البيت لتشديد اللام في الوصل ضرورة ، والأصل أن يكون تشديده عند الوقف ليعلم أنه متحرك في الوصل .