أي : المغفرة ، وقال الآخر ، وهو طفيل الغنوي :
[ 481 ]
إذ هي أحوى ، من الرّبعيّ ، حاجبه * والعين بالإثمد الحاريّ مكحول
ولم يقل « مكحولة » لأن العين في المعنى عضو ، وقال الآخر :
[ 482 ]
أرى رجلا منهم أسيفا كأنّما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا
شرح
[ 481 ] هذا البيت من كلام طفيل الغنوي ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 240 ) وابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1364 ) والأحوى : الظبي الذي في ظهره وجنبتي أنفه خطوط سود ، مأخوذ من الحوّة التي هي السواد ، وقوله « من الربعي » أي من الصنف المولود في زمن الربيع ، وهو أبكر وأفضل ، والحاري : المنسوب إلى الحيرة على غير قياس ، والقياس حيري ، ومحل الاستشهاد ههنا من هذا البيت قوله « والعين بالإثمد الحاري مكحول » حيث أخبر بمكحول وهو وصف مذكر عن العين وهي مؤنثة ، وقد علمنا أنه يجب تطابق المبتدأ وخبره في التذكير والتأنيث ، وقد جعله سيبويه من باب مراعاة المعنى ، وبيان ذلك أن العين يطلق عليها لفظ طرف ، وهو مذكر ، فالشاعر لحظ العين على أنها طرف فأخبر عنها كما يخبر عن الطرف ، وجعل غير سيبويه قوله « مكحول » خبرا عن قوله « حاجبه » ويكون قوله « والعين » له خبر محذوف يدل عليه خبر حاجبه ، وكأنه قد قال : حاجبه مكحول بالإثمد الحاري والعين كذلك ، وجملة « والعين كذلك » معطوفة بالواو على جملة « حاجبه مكحول » والذي رآه غير سيبويه خير مما رآه سيبويه الذي تبعه المؤلف لوجهين : الأول أنه لا يلزم على ما رآه غير سيبويه ارتكاب ضرورة ولا إجراء الكلام على غير المنهج المطرد في كلام العرب ، والوجه الثاني أنه يجري على قاعدة ارتضاها النحاة جميعا ، وهي أنه إذا دار الكلام بين أن يكون الحذف من الأول لدلالة الثاني على المحذوف ومن الثاني لدلالة الأول على المحذوف كان الأفضل اعتبار الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه ، وانظر شرح الشاهد رقم 46 في المسألة 13 ، نعم يلزم على الأول أن تجيء بالمعطوف قبل تمام المعطوف عليه . قال الأعلم « الشاهد فيه تذكير مكحول ، وهو خبر عن العين وهي مؤنثة ، لأنها في معنى الطرف ، ويجوز أن يكون خبرا عن الحاجب ، فيكون التقدير : حاجبه مكحول بالإثمد والعين كذلك ، فلا تكون فيه ضرورة ، إلا أن سيبويه حمله على العين لقرب جوارها منه » ه .
[ 482 ] هذا هو البيت الثالث والعشرون من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس ( الديوان ص 88 - 91 فينا ) ومطلعها :كفى بالذي تولينه لو تجنبا * شفاء لسقم بعد ما كان أشيباوقد أنشد بيت الشاهد ابن منظور ( خ ض ب - ك ف ف - ب ك ي ) وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب في مجالسه ( ص 47 ) وأبو العباس المبرّد في الكامل ( 1 / 16 الخيرية ) وفي الديوان واللسان ( خ ض ب ) « أرى رجلا منكم » وفي اللسان مرتين والكامل « منهم » كما رواه المؤلف ، والأسيف : الأسير ، قال المبرد : والأسيف يكون الأجير ، ويكون الأسير ، فقد قيل في بيت الأعشى :* أرى رجلا منهم أسيفا . . . البيت *-