تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
فقال « ثلاثة » ولم يقل « ثلاث » حملا على المعنى ، وقال لبيد : [ 478 ]
فمضى وقدّمها ، وكانت عادة * منه إذا هي عرّدت إقدامها
فقال « كانت » لأن الإقدام في معنى التّقدمة ، وقال الآخر : [ 479 ]
يا أيّها الرّاكب المزجي مطيّته * سائل بني أسد : ما هذه الصّوت ؟
شرح
- البطن ، وقد ذكرنا ذلك في الشاهد رقم 473 ، لذلك جاء الشاعر هنا بلفظ ثلاثة مقترنا بالتاء كما لو كان المعدود مذكرا ، من قبل أنه أراد المعنى فكأنه قال : وأنتم ثلاثة أبطن ، قال الأعلم « الشاهد في قوله ثلاثة بإثبات الهاء وهو يريد القبائل ، حملا على البطون ؛ لأن معنى البطن والقبيلة واحد » اه . [ 478 ] هذا البيت هو البيت الثالث والثلاثون من معلّقة لبيد بن ربيعة العامري ( انظر شرح التبريزي على القصائد العشر ص 142 ط السلفية ) والضمير المستتر في « مضى » يعود على حمار الوحش الذي يصفه ، والضمير البارز المتصل في « قدمها » يعود على الأتان ، يريد أنه مضى وقدمها لكيلا تعند عليه ، وعردت : تركت الطريق وعدلت عنه ، واسم كان هو الإقدام ، وخبرها هو قوله « عادة » ومحل الاستشهاد من البيت قوله « وكانت عادة إقدامها » حيث ألحق بالفعل الذي هو كان تاء التأنيث مع أن المسند إليه وهو الإقدام مذكر ، قال التبريزي « زعم الكوفيون أنه لما أولى كان خبرها وفرق بينها وبين اسمها توهم التأنيث فأنّث ، وكان الكسائي يجيز : كانت عادة حسنة عطاء اللّه ، وكان يقول : إذا كان خبر كان مؤنثا واسمها مذكرا وأوليتها الخبر فمن العرب من يؤنث كأنه يتوهم أن الاسم مؤنث إذا كان الخبر مؤنثا ، وقال غير الكسائي : إنما بنى كلامه على : وكانت عادة تقدمتها ، لأن التقدمة مصدر قدمها ، إلا أنه انتهى إلى القافية فلم يجد التقدمة تصلح لها فقال إقدامها » . [ 479 ] هذا البيت لرويشد بن كثير الطائي ، وقد أنشده ابن منظور « ص وت » وعزاه إليه ، وأنشده ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 690 ) وابن جني في الخصائص ( 2 / 416 ) وهو أول ثلاثة أبيات اختارها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في ديوان الحماسة ( انظر شرح التبريزي 1 / 164 بتحقيقنا وشرح المرزوقي 166 ) والمزجي : اسم الفاعل من أزجي يزجي ، ومعناه السائق ، والمطيّة : كل ما يركبه الإنسان ، أخذ هذا اللفظ من المطا - بوزن الفتى - وهو الظهر ؛ أو من المطو وهو السرعة ، وجملة « ما هذه الصوت » في موضع المفعول لسائل ، ويروى « بلغ بني أسد » ومحل الاستشهاد من هذا البيت هنا قوله « هذه الصوت » حيث جاء باسم الإشارة الموضوع للمفردة المؤنثة وأشار به إلى الصوت وهو مفرد مذكر ، وإنما فعل ذلك لأن الصوت يطلق عليه لفظ « الجلبة » أو « الضوضاء » أو « الصيحة » وكل واحد من هذه الألفاظ مؤنث ، قال ابن جني « ذهب إلى تأنيث الاستغاثة ، وحكى الأصمعي عن أبي عمرو أنه سمع رجلا من أهل اليمن يقول : فلان لغوب ، جاءته كتابي فاحتقرها ، فقلت له : أتقول جاءته كتابي ؟ فقال : نعم أليس بصحيفة ؟ قلت : فما اللغوب ؟ قال : الأحمق ، وهذا في النثر كما ترى ، وقد علله » اه . وقال التبريزي « وأراد بالصوت الجلبة أو الصيحة ، وهذا الكلام تهكم ، ويجوز أن يكون المراد بقوله ما هذه الصوت ما هذه القصة التي تتأدى إلي عنكم ؟ يقال ذهب صوت هذا الأمر في الناس ، أي انتشر ، فكأنه على هذا يوهمهم أنه لم يصح -