تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
فقال « ثلاث » ولم يقل « ثلاثة » لأنه عنى بالشخوص نساء ، فحمله على المعنى ، وقال [ 324 ] الآخر ، وهو الحطيئة : [ 476 ]
ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزّمان على عيالي
فقال « ثلاثة أنفس » ولم يقل « ثلاث » حملا على المعنى ، وقال القتّال الكلابي : [ 477 ]
قبائلنا سبع ، وأنتم ثلاثة * وللسّبع خير من ثلاث وأكثر
شرح
[ 476 ] هذا البيت من كلام الحطيئة ، وقبله :أذئب القفر أم ذئب أنيس * أصاب البكر ، أم حدث الليالي ؟وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 175 ) ورضي الدين في باب العدد من شرح الكافية وشرحه البغدادي في الخزانة ( 3 / 301 ) والأشموني ( رقم 1127 ) وابن هشام في أوضح المسالك ( رقم 523 ) وابن الناظم في باب العدد من شرح الألفية ، وشرحه العيني ( 4 / 485 بهامش الخزانة ) والذّود - بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وآخره دال مهملة - هو اسم جمع يطلق على ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل ، وليس له واحد من لفظه ، وفي مثل من أمثال العرب « الذود إلى الذود إبل » يعنون أن القليل يضم إلى القليل فيصير كثيرا ، يضرب في الحثّ على التدبير ، والنحاة يستشهدون من هذا البيت في موضعين : أما الموضع الأول ففي قوله : « ثلاثة أنفس » حيث أتى بلفظ العدد مقترنا بالتاء مع أنه مضاف إلى معدود مؤنث ، وهو الأنفس الذي هو جمع نفس ، والدليل على أن النفس مؤنثة قوله تعالى :كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *إلا أن النفس قد يطلق عليها لفظ شخص والشخص مذكر ، فلحظ الشاعر ذلك وعبر بالأنفس وهو يريد الأشخاص ؛ فلذلك أتى باسم العدد كما يأتي به مع المعدود المذكر ، ولو راعى لفظ المعدود الذي ذكره لقال « ثلاث أنفس » قال الأعلم « الشاهد في تذكير الثلاثة وإن كانت النفس مؤنثة لأنه حملها على الشخص وهو مذكر » اه ، وهذا الموضع هو الذي يعنيه المؤلف هنا من الاستشهاد بهذا البيت . والموضع الثاني في قوله : « وثلاث ذود » حيث أضاف لفظ العدد إلى اسم الجمع الذي هو الذود ، والأصل أن يضاف اسم العدد إلى جمع تكسير من جموع القلّة ، فإن لم يكن للمفرد جمع تكسير من جموع القلة انتقل إلى جمع تكسير من جموع الكثرة ، وأنت خبير أن اسم الجمع ليس له واحد من لفظه ، وبأن الجمع لا بد أن يكون على زنة من أوزان الجمع المعروفة ، واسم الجمع لا يكون على إحدى هذه الأوزان غالبا ، وفي الحديث « ليس فيما دون خمس ذود صدقة » ونظيره قوله تعالى :وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ .[ 477 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 2 / 175 ) ونسبه إلى القتّال الكلابي ، وأقر الأعلم هذه النسبة ، والقبائل : جمع قبيلة ، ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله : « وأنتم ثلاثة » مع أنه يريد أن يقابلهم بنفسه ، فهو يريد أن يقول : نحن سبع قبائل وأنتم ثلاث قبائل ، فكان ينبغي أن يقول : وأنتم ثلاث ، إلا أن القبيلة قد يطلق عليها لفظ البطن كما تطلق القبيلة على -