تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
فقال « بارد » لأنه حمل العشية على معنى العشيّ . وقال الآخر : [ 473 ]
وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر
فقال « عشر أبطن » ولم يقل « عشرة » لأن البطن بمعنى القبيلة ، وقال الآخر : [ 474 ]
وقائع في مضر تسعة * وفي وائل كانت العاشرة
شرح
- وبارد وبرود ، وقال الجوهري : برد الشيء - بالضم - وبردته أنا فهو مبرود ، وبرّدته تبريدا . ومحل الاستشهاد من البيت قوله : « والعشية بارد » حيث أخبر عن العشية وهي مؤنثة ببارد ، وأسقط تاء التأنيث ، وقد علمنا أن لحاق تاء التأنيث في مثل هذا الموضع واجب ، سواء أكان المؤنث الذي هو مرجع الضمير المستتر هنا في الوصف حقيقي التأنيث أم كان مجازي التأنيث ، ولكن الشاعر استساغ أن يسقط تاء التأنيث لأن العشية يطلق عليها عشي ، فلحظ المعنى ؛ فعامل الفعل كما لو كان مسندا لضمير العشي . [ 473 ] أنشد ابن منظور ( ب ط ن ) هذا البيت من غير عزو ، وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 174 ) ونسبه إلى رجل من كلاب ، ولم يزد الأعلم في التعريف بقائله عن ذلك ، وأنشده ابن الناظم في باب العدد من شرح الألفية ، وشرحه العيني ( 4 / 484 ) وقال : « قائله رجل من بني كلاب ، يسمى النواح » وأنشده ابن جني في الخصائص ( 2 / 417 ) والأشموني ( رقم 1126 ) وأبو العباس المبرد في الكامل ( 1 / 388 الخيرية ) قال الأعلم « هجا رجلا ادّعى نسبه في بنى كلاب ، فذكر أن بطون بنى كلاب عشرة ، ولا نسب له معلوم في أحدهم » اه . ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله : « عشر أبطن » والأبطن : جمع بطن ، والبطن مذكر ، فكان ينبغي أن يقول « عشرة أبطن » لأن اسم العدد من ثلاثة إلى عشرة يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث ، إلا أنه حذف التاء نظرا إلى المعنى ، فإنه عنى بالبطن القبيلة ، بدليل قوله فيما بعد « من قبائلها العشر » والقبيلة مؤنثة ، فاسم العدد معها يكون مذكرا ، قال ابن جني « وذهب بالبطن إلى القبيلة ، وأبان ذلك بقوله : من قبائلها » اه ، وقال الأعلم « الشاهد فيه تأنيث الأبطن وحذف الهاء من العدد المضاف إليها حملا على معنى القبائل ، لأنه أراد بالبطن القبيلة ، وقد بيّن ذلك بقوله : من قبائلها العشر » اه ، وقال ابن منظور « فأما قوله :* وإن كلابا هذه . . . *فإنه أنث على معنى القبيلة ، وأبان ذلك بقوله من قبائلها العشر » اه . [ 474 ] الوقائع : جمع وقيعة ، وهي مثل الموقعة والواقعة والوقعة ، كلهن يطلق على المعركة التي تدور بين فئتين من الناس ، ومحل الاستشهاد من البيت قوله : « تسعة » فإنه أنّث اسم العدد ، والمعدود به مؤنث ، ومن حق العربية عليه أن يأتي باسم العدد مذكرا فيقول : « وقائع في مضر تسع » إلا أن العرب تطلق على الموقعة « اليوم » ويقولون أيام العرب » وهم يريدون مواقعها ، فلذلك أنث اسم العدد لأنه أراد بالوقائع الأيام ، والأيام مذكرة . هذا بيان كلام المؤلف وإيضاحه ، ولي في هذا الموضوع رأي يصير به كلام الشاعر صحيحا من غير حاجة إلى تأويل ولا حمل على المعنى ، وملخص هذا الرأي -