وحمّال المئين إذا ألمّت * بنا الحدثان ، والأنف النّصور
فقال « ألمّت » لأنه ذهب بالحدثان إلى معنى الحوادث ، وقال الآخر :
[ 471 ]
إنّ الأمور إذا الأحداث دبّرها * دون الشّيوخ ترى في بعضها خللا
فقال « دبّرها » لأنه ذهب إلى معنى الحدث ؛ لأن الحدث هاهنا يؤدي عن الجمع ، وقال الآخر :
[ 472 ]
هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي * بناقة سعد والعشيّة بارد
شرح
- بالجماعة أنّثته ، قال الشاعر :* أخذ العذارى عقدها فنظمنه *وقال الراجز :إذا الرجال ولدت أولادها * واضطربت من كبر أعضادها
وجعلت أوصابها تعتادها * فهي زروع قد دنا حصادهاوما كان منه مجموعا جمع السلامة فما كان منه لمؤنث - نحو المسلمات والهندات - كان الوجه تأنيث الفعل ، وإن كان الجمع للمذكرين بالواو والنون فالوجه تذكير الفعل فيه » اه المقصود منه .
[ 471 ] الأحداث : جمع حدث - بفتح الحاء والدال جميعا - وهو الشاب الفتي السن ، ويجمع أيضا على حدثان - بضم فسكون ، أو بكسر فسكون - وعلى حدثان بضم ففتح - والأنثى حدثة ، والشيخ : الرجل الذي استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب ( وانظر شرح الشاهد 409 ) وجمعه شيوخ ، وأشياخ ، وشيخان - بكسر الشين - نظير ضيف وضيفان ، ويقال للأنثى : شيخة ، قال عبيد :باتت على أرم عذوبا * كأنها شيخة رقوبوأصل تدبير الأمر أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته ، تقول : دبّر الأمر تدبيرا ، وتدبّره تدبرا .
والمعنى لو أن الأمور قد وكل تدبيرها إلى الأحداث من الشبان وترك فيه الشيوخ ذوو الرأي والحنكة والتجربة لاختل نظامها وانفرط عقدها ، ومحل الاستشهاد من البيت قوله :
« إذا الأحداث دبرها » حيث أسند الفعل - الذي هو دبر - إلى ضمير غيبة يعود إلى جمع تكسير مفرده مذكر - وهو الأحداث - وجرد هذا الفعل من تاء التأنيث ، وقد بيّنا لك فيما مضى رأينا في هذه المسألة ، ودللناك على أننا لم نبتدع هذا الرأي بما أثرناه لك من أقوال العلماء .
[ 472 ] أنشد الشريف المرتضى هذا البيت في أماليه ( 1 / 71 ط الحلبي ) من غير عزو ، والعشي والعشية - بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء فيهما - يقال : هو الوقت من صلاة المغرب إلى العتمة ، وتقول أتيته عشى أمس ، وعشية أمس ، وقال أبو الهيثم : إذا زالت الشمس دعي ذلك الوقت العشي فتحول الظل شرقيا وتحولت الشمس غربية ، وقال الأزهري : يقع العشي على ما بين زوال الشمس إلى غروبها ، وقيل : العشي من زوال الشمس إلى الصباح . والبرد : ضد الحر ، وبرد الشيء يبرد - على مثال قعد يقعد - برودة ، وماء برد -