الحركة التي كانت للكلمة في حالة الوصل ، ولا فرق بينهما .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك ؛ لأن أول أحوال الكلمة التنكير ، ويجب فيها في حال النصب أن يقال « بكرا » فلا يجوز أن تحرك العين ؛ إذ لا يلتقي فيه ساكنان كما يلتقي في حال الرفع والجرّ ، نحو « هذا بكر ، ومررت ببكر » فلما امتنع في حال النصب تحريك العين في حال التنكير دون حالة الجر والرفع تبعه حال التعريف ؛ لأن اللام « 1 » لا تلزم الكلمة في جميع أحوالها ؛ فلذلك روعي الحكم الواجب في حال التنكير .
والذي أذهب إليه في هذه المسألة ما ذهب إليه الكوفيون .
وأما الجواب عن كلمات البصريين : أما قولهم « إن أول أحوال الكلمة التنكير ، فلما امتنع معه في حال النصب تحريك العين تبعه حال التعريف بلام التعريف لأنها لا تلزم الكلمة » قلنا : هذا فاسد ؛ لأن حمل الاسم في حالة التعريف بلام التعريف على حالة التنكير لا يستقيم ؛ لأنه في حال التنكير في النصب يجب تحريك الراء فيه ، فلا يجوز تحريك العين لعدم التقاء الساكنين ، بخلاف ما إذا كانت فيه لام التعريف ؛ فإنه لا يجب تحريك الراء فيه ، بل تكون ساكنة فيه كما هي ساكنة في حال الرفع والجر ، فكما تحرك الكاف [ 309 ] في حالة الرفع بالضم وفي حالة الجر بالكسر ؛ فكذلك يجب أن تحرك في حالة النصب بالفتح .
وإنما يستقيم ما ذكره البصريون أن لو كان الوقف يوجب فيما دخله لام التعريف أن يكون الوقف عليه بالألف فيقال « رأيت البكرا » كما يقال « رأيت بكرا » فلما لم يقل ذلك لدخول لام التعريف دلّ على أن الفرق بينهما ظاهر ؛ فلا يجوز أن يحمل أحدهما على الآخر . على أن من العرب من يقف عليه مع التنكير في حال النصب بالسكون فيقول : « ضربت بكر ، وأكرمت عمرو « 2 » » وإن كانت اللغة العالية الفصيحة أن يوقف عليه بالألف « 3 » ، غير أن العرب وإن اختلفوا في الجملة في حال التنكير هل يوقف فيه بالألف أو السكون فما اختلفوا البتة في حال التعريف باللام أنه لا يجوز الوقف عليه بالألف .
والذي يدلّ على ذلك أن الألف لا تكاد تقع في هذا النحو في القوافي وصلا إلا قليلا ؛ فدل على ما بيّناه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المراد باللّام حرف التعريف .
( 2 ) هذه لغة ربيعة ، يقفون على المنصوب المنون بالسكون كما يقف عامة العرب على المرفوع والمخفوض المنونين ، وكما يقفون هم وغيرهم على ذي الألف واللام .
( 3 ) في ر « أن يقف عليه بالألف » .